مسرحية "أرواح عراقية".... لمحة اسعقرائية - منتديات المرايا الثقافية
   

آخر المشاركات          :: ما موقف الإنسان من كراهية الإنسان؟ (آخر رد :فاطمة منزلجي)       :: التطبيع مع إسرائيل لا يقلب الحق باطلا (آخر رد :فاطمة منزلجي)       :: رشيد أيلال ينطح دون قرنين، يقول أن رمضان ليس فرضا على المسلمين (آخر رد :محمد محمد البقاش)       :: كيفيبة تحقيق الإحسان إلى الوالدين من خلال آيات القرآن العظيم (آخر رد :محمد محمد البقاش)       :: ((الجوائز الخمس لنيرون))!!! (آخر رد :فضيلة زياية ( الخنساء))       :: ((هذا، والحديث قياس))!!! (آخر رد :فضيلة زياية ( الخنساء))       :: ((عبادة "سيزار لومبروزو"))!!! (آخر رد :فضيلة زياية ( الخنساء))       :: شتاء معتّق ومطر مختمر (آخر رد :عدنان الفضلي)       :: زيارة قبر يوسف بن ايوب (آخر رد :عبدالله سليمان الطليان)       :: أُخْطُبُـــوْطُ العِشْـــقِ (آخر رد :دكتور أحمد عبد المحسن ناجى)      
العودة   منتديات المرايا الثقافية > مَرَايَا أَدَبِيَّة > مَدَار ُالْمَقَالِ
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-01-2010, 01:05 AM   #1
معلومات العضو
ضياء الجنابي
شاعر

الصورة الرمزية ضياء الجنابي



مسرحية "أرواح عراقية".... لمحة اسعقرائية

مسرحية "أرواح عراقية"،،
لمحة استقرائية






مثلما هو الإنسان العراقي استثنائي في حزنه واستثنائي في صبره فإن مأساته استثناية في سطوتها أفقياً وعمودياً عليه وعلى واقعه أيضاً وجراحه هي الأخرى عميقة بشكل استثنائي، وبالمقابل فإن مقاساته للألم والهم وقدرته على حملهما وليس تحملهما استثنائية بامتياز منقطع النظير، ومن طرف آخر فإن أحاسيس الإنسان العراقي مرهفة لحد استثنائي كذلك وذكائه حاد بامتيار استثنائي من هنا كانت معطيات هذه الشخصية أعني الإنسان العراقي عبر كل مراحل الحضارة الإنسانية على صعيد الملكات الفنية والفكرية متميزة بطراز خاص قل نظيره.
وانطلاقاً من هذا التأسيس جاءت "أرواح عراقية" المسرحية الأستثنائية التي قدمها على مسرح المونتي في مدينة أنتويربن البلجيكية ثلاثة من شباب المسرح العراقي الذين توهجوا إبداعياً واستثنائياً بهذا العمل وهم كل من مخلد راسم الجميلي المؤلف ومخرج المسرحية وأحمد خالد ودريد عباس وهم يتقدون بذاكرة مشحونة بالألم واللوعة إلى جانب الممثلتين الألمانيتين ساره وجوليا. وذلك ضمن المهرجان المسرحي السنوي لعام 2010م الذي يقام في كل من بلجيكا وهولندا برعاية وزارة الثقافة البلجيكية وتشارك فيه فرق من بلدان أوربية مختلفة
أراد كاتب النص ومخرجه الفنان مخلد راسم أن يختزل كماً هائلاً من الأحداث والوقائع والأهوال التي مرت بتاريخ العراق المعاصر من خلال تركيزه على السيرة الشخصية للشباب الثلاثة بكل ماحوته من صعوبات ومصائب دون أن يغفل اللحظة الحاضرة المعاشة لهم أوالآتي من مستقبلهم الافتراضي مع تسليط الضوء على الممثلتين الألمانيتين باعتبارهما قطباً مقابلاً كشاهدتي عيان أو من خلال تأثرهن لما هو حاصل من مشاهد الدمار المروع والتفجيرات المهولة والقتل الرخيص للإنسان العراقي وتفاعلهن الشخصي مع مجريات الأحداث ومتابعتهن لما يحصل من خلال الصحف والتلفاز والإنترنت.
لم تكن "أرواح عراقية" حكاية عن الحرب ولاصورة لها بل هي الحرب بكل أبعادها وآثارها وإفرازاتها السلبية في حكاية مكثفة وصورة حية ديناميكية تجسد ما نجم عنها من ويلات ودمار، وقد تم خلالها عرض واقع الحياة ووقائعها المرة بإسلوب سريالي تجريبي كما استطاع مؤلف ومخرج المسرحية من جهة أخرى أن يقدم بأسلوب تجريدي ذكي عبر قراءة عميقة ودقيقة صورة عن المشهد العراقي المفعم بالصراعات الحقيقية العنيفة والمتشعبة والمتوزع بين غياب القانون والدولة بمعناها الحقيقي واستشراء سطوة المليشيات والعصابات التي لاتمت للإنسانية بصلة والمتأرجح أي مشهد الواقع العراقي بين الإحتلال والسيادة والتحرير والنوازع المبهمة للأحزاب الطارئة على الساحة من ناحية وبين استشراء الجهل وشيوع الجريمة الذي يوغل في طمس الهوية الحضارية والثقافية للعراق من ناحية أخرى إضافة إلى تهميش دور المرأة الذي أمعنت السلطات في المراحل السابقة والراهنة وربما المستقبلية في تشويه الصورة الحقيقية لها، وهذا ماجعل هذه المسرحية تتميز عن سواها من الأعمال التي تناولت الموضوعة ذاتها.
العرض بدا كوحدة عضوية متماسكة البناء بهيئة سليمة رغم ارتكازه على أسلوب اللوحات المتلاحقة والمتداخلة مع بعضها، وتأتى ذلك من خلال كون المخرج مخلد راسم اعتمد إيقاعاً حيوياً متصاعداً في طرح الأزمات لم يكن هذا الإيقاع متسارعاً ولم ينتابه البطيء أو الفتور بل كان منسجماً مع المناخ العام للأحداث عبر نص بصري مشوق ولوحات راقصة هادفة ومشاهد متقنة الأداء قدمها الممثلون جميعهم دون استثناء لحدٍ كان أدائهم الراقي علامة واضحة في نجاح العمل. وبالتالي فإن مخلد راسم استطاع أن يشتمل بضربة معلم على نتاجات فنية مهمة للفنانين دريد عباس وأحمد خالد بمهارة فنية ودرامية عبر كل عناصر العمل المسرحي.
عمد المخرج بروح تجريبية ذات نزوع حداثوي طافح إلى تنمية وتفعيل لغة الجسد في كل مفاصل العمل مستفيداً من توتراته وانفعالاته وردود أفعاله كأداة تعبيرية لأن للجسد قدرات وطاقات تتجسد بإيماءات وحركات لايمكن ترجمتها إلى صياغات وسياقات كلامية بحال من الأحوال بل لربما تتفوق أغلب الأحيان في قدرة توصيل الأفكار والأحاسيس على ما يفصح عنه الكلام ذاته.ومن هنا استطاع المخرج أن يحكم طرفي المعادلة بين ماهو سمعي وماهو بصري من خلال الأداء الفائق والباهر في حركة أجساد الممثلين دون استثناء الذين تألقوا وأبدعوا أيما إبداع.
العرض لم يغفل توظيف تقنيات حديثة كالإنارة التي استخدمت بشكلٍ دقيق والسنوغرافيا واستغلال الفضاء المسرحي بما يخدم الفكرة إضافة إلى الأزياء والديكورات وبعض الإكسسوارات ناهيك عن استخدام أربعة لغات هي العربية والفلامانية أو الهولندية والإنكليزية والفرنسية دون نشاز وكأن مخلد استطاع أن يصهر اللغات الأربعة المذكورة في بوتقة واحدة. والأهم من ذلك كله هي عملية بناء وتفكيك المشاهد وإعادة بنائها مرة أخرى أمام المشاهد وجعل الصراعات والأزمات والاستنتاجات والحلول كلها وجهاً لوجه أمام المتفرج دون مواربة أو تخفّي لجعله قسيماً في الفعل الإبداعي عبر ناموس الفعل ورد الفعل، وعمد كذلك إلى هدم الحواجز الوهمية أو الجدار الرابع على وجه التحديد ليس في البعد الفزيائي فحسب بل في البعد النفسي والذهني أيضاً وزج المشاهد في دائرة البناء المسرحي وبؤرة الحدث وهذا بحد ذاته هدفاً استراتيجياً للمسرح الحديث.
القلق المستمر الذي شاب العرض هو من نوع القلق الإيجابي، قلق الإبداع، وكان مقصوداً بحيث أستطاع المخرج استثماره عبر حراكه بين الخيال والواقع لكي يحتوي موضوعة كبرى هي موضوعة الحروب المتوالدة من بعضها وكأنها غول كبير برؤوس متعددة والتي جثمت على صدور العراقيين بمختلف أجيالهم فمنهم من سحقته بمطحنتها ولاكته بأسنانها بين شهيد وأسير ومعاق ومنهم من تيتم وقضى بقية عمره محروماً من أحضان أبيه ومنهم أمهات ثكلت أو ترملت وعاشت بقية حياتها بين الفقر والحرمان والعوز والخوف من المستقبل. فموضوعة بهكذا حجم لايمكن لملمتهابإطار زمكاني محدد، إلا أن الفنان المبدع مخلد راسم استطاع تكوير كل هذه الإفرازات من خلال انعكاسات هذه الحروب المتلاحقة بل المستمرة إلى يومنا هذا على نفسية جيل واحد هم من أبناء الذين سحقتهم الحرب الأولى ومجايلين بشكل ما للحرب الثانية وما سحبت ورائها من ويلات ورزايا وحصار قاهر وتقهقر في كل مناحي الحياة وهم ذاتهم وقعوا تحت وطأة الحرب الثالثة والغير منتهية بشكل مباشر لحد اللحظة فكان نصيبهم أما الإتكفاء أو أن يكونوا مشروعاً دائماً للموت بأبشع صوره من خطف وتعذيب بأساليب شنيعة واستثنائية أو ازدراد الغربة والتشرذم بحال من الأحوال والضياع في المنافي المختلفة المشارب والإتجاهات ووقوعهم تحت وطأة الأحلام من جهة والكوابيس من جهة أخرى.
من الجدير بالذكر أن الممثلين لم يكونوا مؤدين فقط بل كانوا شركاء حقيقين في العمل فمثلاً الفنان المبدع دريد عباس يتكأ على خلفية فنية مرموقة ومكانة واضحة في مجال العمل المسرحي سواءاً على خشبة المسرح في العراق أو في هولندا وله تجارب في السينما إذ أنه قدم فيلمه الموسوم بـ "معركة حديثة" ليساهم به في المهرجان وليكون جزءاً من العرض المسرحي كذلك. أما الفنان أحمد خالد فقد كان حضوره المهرجان بصفته مصوراً لفيلم "أحلام" الذي شكل جزءاً مهماً من العرض كذلك وكلاهما يتميزان بمرونة جسدية رائعة استطاعا أن يعبران عن بشكل أمثل عما يريده المخرج أما الفنان مخلد راسم بالإضافة لكونه مخرج العمل فهو قد أبدع في قدراته التعبيرية كممثل ناهيك عن اشتراكه في المهرجان بفيلم خاص عن سقوط الصنم والذي وظفه في المسرحية أيضاً.
وأخيراً وليس آخراً استطاع هذا العمل المسرحي أن يشكل علامة مهمة في مسيرة المسرح العراقي في المهجر وقد حظي باهتمام بالغ من قبل الجهات الثقافية المتخصصة في بلجيكا ودول أوربية أخرى وقد تم ترشيحه من خلال اللجنة المشرفة العليا للمهرجان واحداً من عشرة أعمال فائزة من بين مائتين وخمسة وخمسين عملاً مشاركاً إضافة إلى حصوله على جائزة أفضل عرض مسرحي في مهرجان "مسرح على البحر" هذا وقد كتبت عن "أرواح عراقية" الكثير من الريبوتاجات والمقالات بلغات متعددة.
ضياء الجنابي غير متصل   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
قديم 12-10-2010, 01:28 PM   #2
معلومات العضو
عـبدالله بيـلا
شـــاعــــر

الصورة الرمزية عـبدالله بيـلا




أ / ضياء الجنابي

تنقلنا سبردك الرائع . ووصفك البديع المدهش
لنعايش معك أجواء هذه المسرحية
والتي تنمُّ حقاً عن إبداعيةٍ عراقيةٍ ارتبطت بالعراقِ أرضاً ودما

دمت بكل خير
عـبدالله بيـلا غير متصل   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
قديم 01-30-2011, 06:28 PM   #3
معلومات العضو
أحلام الكثيري
لهفة خيال جريح

الصورة الرمزية أحلام الكثيري


إحصائية العضو





من مواضيعي

أحلام الكثيري غير متصل


جميل ما قرأت
لك كل الود سيدي
أحلام الكثيري غير متصل   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:10 AM.