"ريشة الشاعر"لـ" رابح ملوك" - منتديات المرايا الثقافية
   

آخر المشاركات          :: ما موقف الإنسان من كراهية الإنسان؟ (آخر رد :فاطمة منزلجي)       :: التطبيع مع إسرائيل لا يقلب الحق باطلا (آخر رد :فاطمة منزلجي)       :: رشيد أيلال ينطح دون قرنين، يقول أن رمضان ليس فرضا على المسلمين (آخر رد :محمد محمد البقاش)       :: كيفيبة تحقيق الإحسان إلى الوالدين من خلال آيات القرآن العظيم (آخر رد :محمد محمد البقاش)       :: ((الجوائز الخمس لنيرون))!!! (آخر رد :فضيلة زياية ( الخنساء))       :: ((هذا، والحديث قياس))!!! (آخر رد :فضيلة زياية ( الخنساء))       :: ((عبادة "سيزار لومبروزو"))!!! (آخر رد :فضيلة زياية ( الخنساء))       :: شتاء معتّق ومطر مختمر (آخر رد :عدنان الفضلي)       :: زيارة قبر يوسف بن ايوب (آخر رد :عبدالله سليمان الطليان)       :: أُخْطُبُـــوْطُ العِشْـــقِ (آخر رد :دكتور أحمد عبد المحسن ناجى)      
العودة   منتديات المرايا الثقافية > مَرَايَا أَدَبِيَّة > مَدَار ُالْمَقَالِ
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-10-2010, 12:54 AM   #1
معلومات العضو
ميلود حميدة
شاعر و ناقد و مترجم

الصورة الرمزية ميلود حميدة



"ريشة الشاعر"لـ" رابح ملوك"

"ريشة الشاعر"لـ" رابح ملوك":


قراءة أخرى في أزمنة "الماغوط"


بقلم: ميلود حميدة
من إصدارات دار "ميم" للنشر يفتتح الكاتب رابح ملوك نوافذ متعددة على قراءة النصوص اللامحدودة للماغوط في كتابه "ريشة الشاعر/ بحث في بنية الصورة الشعرية وأنماطها عند الماغوط"، يحاول بذلك أن يتوغل إلى عمق المعالم الفكرية والفنية في بناء الصورة الشعرية عند الماغوط

هذا الجهد الذي حقق نتيجة مهمة في حركة الرؤية النقدية للنص الآخر والذي ينم عن جرأة متميزة أدت إلى انتشال الصور المهملة وخلق أطر هامة تُقدم معطياتِ وكيفياتِ القراءة في عوالم نص الماغوط وقد أنشأ الكاتب رؤية مهمة في قراءة الصورة الشعرية في النقد الحديث، محاولا ضبط هذا المصطلح وتحديد مفهومه ووظائفه، معتبرا هذا البعد إجراءً نقدياً يسير بالباحث إلى تحديد المنطلقات الفكرية المؤسسة التي تخدم مفهومه وتقدّمُ صورة واضحة في أنساق هويته وأشكاله..ومن ثم فقد حدد دلالات الصور الشعرية التي تمثلت في الدلالة اللغوية والمعجمية، والذهنية، والنفسية، والرمزية، والبلاغية، وسعى بين هذا وذاك إلى تأصيل هذا المفهوم من خلال المدارس الفلسفية الأدبية من الرومانسيين إلى الطبيعيين إلى الرمزيين إلى غيرهم..
وقد قسّم الكاتب رابح ملوك الكتاب إلى قسمين، ففي القسم الأول "أنماط الصورة الشعرية" عالج مختلف البناءات والتشكيلات التي تؤسس لرؤية الصورة الفنية بمختلف أبعادها، فانطلق من الصور القيمية معتبرا أنها "قيم تدمغ رؤى الشعراء وتعبر عن تجاربهم وتكوّن وجودهم"، وقد أحصى مجمل الصور القيمية في الديوان / الحزن، اللذة الحسية، الموت، الضياع، الانكسار، الغربة، الألم، الرحيل../ مبيناً أن هذه القيمات قد تتداخل في كثير من الأحيان، فقد تكون مزدوجة تجمع بيم معطيين من المعطيات أو أكثر
بالإضافة إلى أنه قد عالج في نفس الفصل الصور التشبيهية، والصور اللونية والضوئية التي أحصاها أيضاً وقدّم على جوانبها تفسيرات تتماثل مع سياقاتها التي تشكّل في الأخير الجسد الشعري المرئي عند خروج النص بشكله التام، وقد اتجه في هذا الفصل إلى دراسة الصور المتجاوبة والصور الحركية والمتحرّكة، فالصور المتجاوبة هي "الصور التي تصف مدركات حاسة من خلال حاسة أخرى، فتنشأ علاقات متداخلة بين معطيات الحس المختلفة وتكون النتيجة وحدة في الحواس" وقد مثل ذلك في الديوان بجدول يبيّن نسبة ترداد هذه الصور/ الصوتية، البصرية، الذوقية، اللمسية، الشمية،../ التي تقابل أنواعها فتظهر النسب المتباينة والمندمجة، أما الصور الحركية فهي " نتيجة حركة في الخيال، هي تحريك للموضوع الذي لا يملك حركة، وذلك يقوم أساسا على الدور الكبير الذي (يلعبه الخيال كطاقة إدراكية)"، والصور المتحرّكة هي "حركة في الخارج، وهي رصد لحركة الجسم المتحرّك"، وقد قابل هذه الصور داخل ديوان الماغوط حيث بيّن أشكاله وطرائقه المختلفة كقوله:
نراها في تحريك المشاهد والمرئيات شتى الحركات ورؤيتها في شتى الأوضاع ومثال ذلك:
" أوروبا القانية تنزف دما على سريري
تهرول في أحشائي كنسر من الصقيع"
ويطابق الكاتب الصور الحركية في هذا المثال على أن أوروبا تنزف دما والنزيف يراه فعلا حادا يدفع قوى الدم لتصبح حركة متسارعة ثم تتصاعد هذه الحركة حين تتحول أوروبا من فعل النزيف إلى فعل الهرولة، وهي كما عبّر عنها الكاتب بأنها حركة متنوعة فيها سير واهتزاز..
ثم يتجه الكاتب إلى دراسة الصور المفارقة، والصور المكررة والصور العنقودية، فقد بيّن أن الدافع من استعمال المفارقة هو الرغبة في تجاوز مظاهر الواقع وقشرته إلى جوهر وجود، وهذا المعطى يحيل إلى النظرة المغايرة في فهم العلاقات الكونية عند الشاعر التي تتجاوز مفاهيمها الفلسفية، فهي تخلق أبعادا جديدة في كل ممارسة، كما أظهر الكاتب أنواع المفارقة /الساخرة، مفارقة الشعور، مفارقة التناقض وصراع الأضداد/ وقدّم أمثلة من الديوان لهذه الأنواع..
أما الصور المكررة فهي "الصور التي تتكرر على مستوى القصيدة أو على مستوى الديوان ككل"، كما تتطابق الصور أو تتضاءل، حيث يكون التكرار تكرارا تاماً وقد يكون تكرارا ناقصاً، ومن جهة أخرى نجد أن الصور العنقودية تتراءى في دراسته من خلال الاعتماد على تجمعاتها وفي ضوء ارتباطاتها داخل ذهن الفنان وفيه.
وقد تابع هذا المستوى من الصور وطابقه على مجموعة "حزن في ضوء القمر" حيث حدد الاستقطابات وميز بين الصور التي تتماثل في كثير من الأحيان، وقد يرتبط بعضها عن طريق التناقض..
أما في الفصل الثاني الموسوم بـ"بنية الصورة الشعرية" فقد درس مفهوم البنية مستخلصا " أن هناك بنية عامة للأدب هي مجموعة العلاقات والقواعد والقوانين المنتقاة من بنية أشمل هي اللغة... وفي مقابل ذلك هناك بنية خاصة هي عبارة عن انتقاء ثان خاص بالأديب الذي يسعى في استعمالاته وتراكيبه.. عن الشائع والمعروف الذي تتسم به البنية الأدبية العامة"، وقد ناقش البنية الإفرادية من حيث مستوى طبيعة المفردات المركبة للصور الشعرية فيما كتبه الماغوط، تأتي بعدها مباشرة البنية التركيبية حيث اعتمد على الإحصاء في إدراج ملاحظات على بنية التراكيب داخل الجمل الشعرية، وعلاقاتها ببعضها البعض داخل دينامية الصور الشعرية وفي فضاء آخر يحيلنا الكاتب "رابح ملوك" إلى دراسة بنية التضاد التي تعتبر من البنى الرئيسية في شعر الماغوط، "ذلك أن التعايش بين المتنافرات سمة طاغية في الديوان"، بالإضافة إلى أن هذه البنية تعمل على ربط مختلف مؤسِسات النص الشعري مقدمةً صور المفارقة بشكلها البارز والمتعدد، وقد قدّم مستويات الدلالة في رؤاها المتناثرة، وخلق الجو المناسب في قراءة النص داخلها..
وقد انتهى البحث عند الكاتب إلى مجموعة من النتائج أهمها أن الصور الشعرية من العناصر الرئيسة في تشكيل الخطاب الشعري الأدبي، بالإضافة إلى تنوعها حيث أفصحت الصور القيمية مثلا على غلبة لغة الحزن عند الماغوط كمعطى من معطيات هذه الصور، كما أن الدراسة التي فتحت مجال بنية الصورة الشعرية حددت في أسسها معالم الشخصية الشعرية، وكشفت حضور المفرد المتكلم والذي ارتبط بصوره الشعرية وكيف تمكنت هذه الصور من الاعتماد على دينامية تسهم في بعثها الجمل الفعلية والإسمية، وقد خلص أيضا إلى أهمية بنية التضاد التي تعد قيمة جوهرية في البنى الكلية التي تشكّل الصور الشعرية في الأدب المعاصر.
ميلود حميدة غير متصل   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:56 AM.