((الحيل الدّفاعيّة عند "سيغموند فرويد"))!!! - منتديات المرايا الثقافية
   

آخر المشاركات          :: شتاء معتّق ومطر مختمر (آخر رد :عـبدالله بيـلا)       :: ((بلاغة الخطاب الإشهاري))!!! (آخر رد :فضيلة زياية ( الخنساء))       :: ( محاولـةٌ .. للخـروجِ إلـيّ !! ) (آخر رد :عـبدالله بيـلا)       :: هجاء احمد مطر للمالكي (آخر رد :عـبدالله بيـلا)       :: صفصافة قلبي وقلبك سنبلة / شعر عاطف الجندي (آخر رد :عـبدالله بيـلا)       :: ((الجوائز الخمس لنيرون))!!! (آخر رد :عـبدالله بيـلا)       :: ((من، وراء انحرافهن))؟؟؟ (آخر رد :فضيلة زياية ( الخنساء))       :: ((المتسولون بالوسائل الراقية))!!! (آخر رد :فضيلة زياية ( الخنساء))       :: ((زمان أتى بالعجائب))!!! (آخر رد :فضيلة زياية ( الخنساء))       :: ((ما تجهله شمالك))!!! (آخر رد :فضيلة زياية ( الخنساء))      
العودة   منتديات المرايا الثقافية > مَرَايَا أَدَبِيَّة > مَدَار ُالْمَقَالِ
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-20-2021, 03:24 PM   #1
معلومات العضو
فضيلة زياية ( الخنساء)
شاعرة جزائرية

الصورة الرمزية فضيلة زياية ( الخنساء)



((الحيل الدّفاعيّة عند "سيغموند فرويد"))!!!

((الحيل الدّفاعيّة عند "سيغموند فرويد"))!!!
-"التّبرير"-
-تحليل/فضيلة زياية ( الخنساء)-

سيغموند شلومو فرويد يعرف اختصارًا بـسيغموند فرويد
((06 أيّار -مايو- 1856—23 أيلول -سبتمبر- 1939، للميلاد)).

نتكلّم -من حين إلى آخر- عن الحيل الدّفاعيّة الّتي عدّها العالم النّفسانيّ النّمساويّ ""سيغموند شلومو فرويد" نوعا فريدا من محاولة التّملّص ومحاولة الهروب من الواقع المؤلم للشّخص المذنب -حتّى لا نقول: "الواقع المزري للشّخص المجرم"- ويتجلّى هذا السّلوك غير المنطقيّ غير السّويّ، غير المقبول إطلاقا في خلق الأعذار الواهية من قبل الشّخص، سواء أكان يخلق تلك الأعذار الواهية لنفسه أم للنّاس المحيطين به.
تحدّثنا في حلقات ماضية عن حيلة "الذّوبان في الآخرين"، ورأينا كيف أنّ المريض يسرق شخصيّتك، أو يوهم نفسه المريضة بأنّه سرقك بكلّ ما فيك وراح يذوب فيك، ويتباهى بشخصيّتك وهو يدمّر نفسه من حيث يجهل عاقبة فعله ولا يدري. ولا يكتفي المريض النّفسيّ بهذا، بل يصبّ عليك سلبيّاته كلّها ويخلق لك سلبيّات من العدم، حين يعجز عن إيجادها فيك، ممّا يمليه عليه حقده الدّفين غير السّويّ، ليجد المريض نفسه -في الأخير- يحارب نفسه فيغلبها ويدمّر نفسه تدميرا مؤلما جدّا، ولن يستطيع إلحاق الضّرر بأحد، مهما أوهم النّاس بما يرى ولا يرون.
حين يموت ضمير الفرد، يصبح لا علاقة له بالأخلاق العالية، ولا علاقة له بالقيم الرّفيعة، ولا علاقة له بالمجد ولا علاقة له بالنّبل، فتراه يدوس عالى كلّ ما هو جميل في غياب ردع المحيطين به، كي يرجعوه إلى جادّة الصّواب. وكلّ مرّة يزيّن له غروره الطّاغي سوء فعله، فيرى نفسه دائما على حقّ وأنّه دائما على صواب، بل إنّه يرى نفسه أنّه لا يخطئ أـبدا، والنّاس كلّهم من حوله مخطئون خطّاءون يجب عليه تصويبهم بالعصا، فينصب نفسه قيّما عليهم بما في نفسه غير المستقيمة من أوهام. ذلك، لأنّ غروره المصحوب بموت ضميره، قد قتل كلّ أثر للإنسانيّة فيه، وطمس على قلبه وغطّى هواه الأعمى على بصيرة عقله الزّائغ المحشوّ بأوهامه لا أساس لها من الصّحّة في غير تصوّره وفي غير اعتقاده، فلم يعد يرى غير نفسه، والنّاس حوله كلّهم هباء منثور تذروه الرّياح نحو العم، بل لقد يصل به صلفه الحاقد إلى درجة أن يحاول -عبثا من غير طائل سوى الزّيادة على إرهاق نفسه- إلغاء الآخر تمام الإلغاء. ومن أجل محاولة محو أثر خصمه من فوق خارطة الكرة الأرضيّة، وعبثا يستطيع!!! يعمل المريض المستحيل لإخراج أسوإ ما في نفسه الخبيثة المبلبلة المضطربة غير المستقرّة من سوء، لكن هيهات أن يستطيع تنفيذ تطلّعاته السّيّئة، وهيهات أن يستطيع تحقيق أهدافه غير النّبيلة بغير إلحاق الضّرر بنفسه وبنفسه لا غير، فلن يمس غيره بالسّوء، إلّا بما يتهيّأ له من أوهام مغروسة في أعماقنفسه الحقودة، وهي أباطيل منقوشة في أعماق صخر ذهنه. الّذي لا يرى الحقائق بوضوح. هذا: لأنّ ذلك المريض النّفسيّ يحطّم نفسه ويفوّت عليها متعة المباهج، لكي يعيش من أجل النّاس، خادما مطيعا لهم، مطأطئا رأسه في حضورهم وفي غيابهم، آسفا كاسفا حسيرا وهو لم يتمكّن من إيذائهم، متفنّنا في خدمتهم حين بنى لهم فندقا فخما في ذهنه، ولن يستطيع أبدا التّخلّص منهم.
إضافة إلى التّعويض والذّوبان في الآخرين، يذكر "شلومو سيغموند فرويد" حيلة من الحيل الدّفاعيّة المعروفة عند الشّخص المريض نفسيّا، وهي حيلة:

- "التّبرير"-

التبرير: ((عبارة عن أعذار وأسباب تبدو للنظرة العابرة مقنعة ومنطقية ولكنها ليست الأسباب الحقيقية والدوافع الفعلية وراء السلوك وهي عبارة عن تبرير لسلوك الفرد ومعتقداته الذي يعتقد هو في قرارة نفسه أنه خاطئ، فضابط الشرطة الذي يقسو على المتهمين يختلق عيوبا تبرر سلوكه نحوهم

من شأن هذا السلوك أن يحرم صاحبه من التبصر بأفعاله والتحكم فيها ومراجعه أخطائه ومن ثم قد يتورط في الجريمة.
ويختلف التبرير عن الكذب، بأن الأول (التبرير) يكذب فيه الإنسان على نفسه، في حين يكون الثاني (الكذب) بأن يكذب الإنسان على الناس. وهذه الآلية الدفاعية تقدم أسباباً مقبولة اجتماعياً لما يصدر عن الإنسان من سلوك وهو يخفي وراءه حقيقة الذات. مثال ذلك: اعتقاد الفقير بأن الفقر نعمة، وأن الثروة والغنى يجلبان له المشاكل والهموم)).

يعتبر التّبرير سلوكا مرضيّا غير سليم غير سويّ، وبخاصّة التّبرير السّلبيّ. وسواء أكان التّبرير تبريرا إيجابيّا أم تبريرا سلبيّا، فإنّ الإنسان النّقيّ الصّادق في أقواله لا يحتاج أبدا إلى أن يبرّر سلوكاته وأفعاله لمن حوله، غير أنّ التّبرير الإيجابيّ أرقى وأخفّ وطءا من التّبرير السّلبيّ الّذي لا فرق بينه وبين الكذب. ذلك، لأنّ التبرير السّلبيّ الّذي هو التّوأم الرّوحيّ للكذب والنّفاق، يعلّم ذلك الشّخص الحيل الرّديئة، فيصبح غير مأمون الجانب، غير مصدّق -بفتح حرف "الدّال"- في أقواله، حتّى ولو كان صادقا.
إنّ التّبرير -وبخاصّة التّبرير السّلبيّ منه- رذيلة من الرّذائل، وليس أبدا سلوكا قويما ولا هو فعل سويّ يصدر من الشّخص السّويّ. لأنّه بالتّبرير، سوف تلتمس ألف عذر وعذر للمجرمين فنبرّئهم بالسّبل جميعها، وبهذا نصبح من المشاركين الفعليّيين في الجريمة... نبرّر سلوك المدان الّذي لم يردّ الأموال إلى أصحابها ولاذ بالفرار موهما نفسه بالنّجاة من مطبّات نفسه الجشعة القميئة بالفقر. ونزيد على هذا التّبرير المخجل، أنّ ذلك المدان/السّارق ليس له مدخول ماديّ محترم، ومن هنا فهو لا يستطيع أن يفي بحقّ الشّخص الّذي أعاره أمواله... ولقد نبرّر جريمة القتل بالظّروف اليوميّة الصّعبة، حتّى لنصف تلك الجريمة البشعة الشّنعاء بالجنحة، وتبقى جريمة القتل جريمة قتل شنيع، لن يمسح آثارها الخبيثة تبرير بالفقر. ولقد نلجأ إلى تبرير جريمة القتل، فنقول: إنّ القاتل مجنون مرفوع عنه القلم... وبئس التّبرير تبرير شنيع -غاية الشّناعة- تسقط فيه حقوق المظلومين بالتّقادم، في غياب سلطة القضاء البشريّ الحكيم العادل. أن يلجأ المجرم إلى القتل، فلا يوجد هناك تبرير بغياب عقله. لم يسرق السّارق ولم يقتل القاتل، إلّا وهما في كامل قواهما العقليّة الصّاحية المستيقظة، وما ارتكباه من جرائم شنعاء، كانا يخطّطان له منذ سنوات عديدة، لينفّذا جريمتهما البشعة الشّنعاء في حالة موت الضّمير، وفي حالة غياب الخوف من الله، وفي حالة غياب الرّفيق الرّادع، الّذي يأمرهما بالمعروف وينهاهما عن المنكر، كي يثوبا إلى رشدهما... لكن، أيّ رفيق رادع، لمن مات ضميره، فأصبح لا فرق بينه وبين الجماد، واستوى عنده الحقّ بالباطل ولم يعد يفرّق بين الحلال وبين الحرام؟

إنّ التّبرير -وبخاصّة منه "التّبرير السّلبيّ"- نوع من أنواع التّلاعب بالمشاعر الإنسانيّة الرّاقية العميقة، لأنّه بهذا التّبرير غير المؤدّب غير المهذّب غير المقبول، تمرّر خطابات قذرة غير بريئة، لتمر من خلال معبرها جرائم المجرمين من غير حساب ولا عقاب. ومن يؤذك مرّة ولا يجد الرّدع الكافي لإيقافه عن قرفه الضّارّ المؤذي، يعد إليك الدّهر كلّه وهو مسلّح بشتى دروع قذارات نفسه، ليذيقك ألوان العذاب، ولن يكفّ عن إيذائك إلّا حين تؤدّبه الأيّام، والأيّام خير مؤدّب بدروسه القاسية الّتي فيها من العبر ما لا يخفى عن اللّبيب العاقل، وإنّ الذّكيّ السّعيد من اعتبر بغيره. ويتّخذ التّبرير السّلبيّ لونا من ألوان "النّقد اللّاذع" اللّصيق بالسّبّ والشّتم وكيل صنوف الأذى كلّه، لمحاولة الحطّ من قيمة الخصم، لكن حين يجدّ الجدّ، يلفى المريض نفسه ملقى في مطبّات معقّدة، هو من حبكها لنفسه، ولا أمل له في الخروج منها إلّا بموته المحقّق.
فضيلة زياية ( الخنساء) متصل الآن   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:13 PM.