((الحيل الدّفاعيّة عند "سيغموند فرويد"))/الكبت. - منتديات المرايا الثقافية
   

آخر المشاركات          :: شتاء معتّق ومطر مختمر (آخر رد :عـبدالله بيـلا)       :: ((بلاغة الخطاب الإشهاري))!!! (آخر رد :فضيلة زياية ( الخنساء))       :: ( محاولـةٌ .. للخـروجِ إلـيّ !! ) (آخر رد :عـبدالله بيـلا)       :: هجاء احمد مطر للمالكي (آخر رد :عـبدالله بيـلا)       :: صفصافة قلبي وقلبك سنبلة / شعر عاطف الجندي (آخر رد :عـبدالله بيـلا)       :: ((الجوائز الخمس لنيرون))!!! (آخر رد :عـبدالله بيـلا)       :: ((من، وراء انحرافهن))؟؟؟ (آخر رد :فضيلة زياية ( الخنساء))       :: ((المتسولون بالوسائل الراقية))!!! (آخر رد :فضيلة زياية ( الخنساء))       :: ((زمان أتى بالعجائب))!!! (آخر رد :فضيلة زياية ( الخنساء))       :: ((ما تجهله شمالك))!!! (آخر رد :فضيلة زياية ( الخنساء))      
العودة   منتديات المرايا الثقافية > مَرَايَا أَدَبِيَّة > مَدَار ُالْمَقَالِ
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-08-2021, 02:52 PM   #1
معلومات العضو
فضيلة زياية ( الخنساء)
شاعرة جزائرية

الصورة الرمزية فضيلة زياية ( الخنساء)



((الحيل الدّفاعيّة عند "سيغموند فرويد"))/الكبت.

((الحيل الدّفاعيّة، عند "سيغموند فرويد"))/االكبت.
-تحليل/فضيلة زياية ( الخنساء)-

أكثر خلق الله سوءا وأكثر خلق الله وقاحة، وأحطّ خلق الله قدرا، سليط اللّسان خبيث الطّويّة غير نظيف الجنان غير نظيف الحبر، ذلك الّذي لديه من الفراغ الرّوحيّ الرّهيب في نفسه وفي ذهنه المخرّب وفي وقته الفائض الّذي يبدده في الغيبة والنميمة والقيل والقال وهو يتناول أعراض النّاس، ما يكفي للحكم عليه بأنّه خب مغفل مخدوع بمظهره المحزن الزّائف وغروره الّذي سوف يقتله عاجلا أم آجلا. لا يحسن التّفكير في سوء عواقب الأمور الّتي سوف تنقلب عليه بعنف، فترديه قتيل هواه، حين ينقلب السحر على السّاحر. إنّه يعيش في بحبوحة مادّيّة فائضة من الفراغ النّفسيّ القاهر الّذي لا يحسده عليه كلّ منشغل بهموم نفسه وهموم الحياة. هذا الفراغ النّفسيّ المفزع المرعب الّذي سوف يتحوّل إلى دوّامة عمياء من الصّراع مع من هم حوله، ليناطح صخورا دامية تشجّ جمجمته في آخر المطاف... خبيث الطّويّة منحطّ النّفس وضيع الأخلاق غير سليم المقصد، يترصّد عثرات خطواتك الّتي هي مغروسة في ذهنه الواهم غرسا عميقا متأصّلا، فلا يستطيع منك فكاكا... يطاردك في أمورك الشّخصيّة جدّا، ظنا منه أنّه بهذا الخلق البائس، يستطيع ضربك في أعمق أعماق نفسك، ليوهم نفسه البائدة بأنّه قد أصابك في مقتل. تفكيره محدود جدّا، بل رقعة ضيّقة جدّا من مساحة تطلّعه حسب هواه الأعمى المتراكم من فرط الخيبات الّتي عاشها، ليصبّها على الآخرين هروبا من نفسه وفرارا من واقعه المؤلم المخزي. يتصرّف بما يمليه عليه عمى بصيرته وانسداد قلبه الّذي لم يعد يرى غير الحقد الأسود من حوله، ويعاملك حسب ضياع عقله، وهو الّذي لا يراك أصلا، حتّى وإن أرهق نفسه بأوهامه المضحكة في رؤياك في كوابيس نومه المضني. تراه يصنع بك لنفسه أوهام جعجعة ضخمة، طحينها جهله الغاشم وحقده الأسود وغروره الأعمى وإساءاته المتكرّرة لنفسه -ولنفسه فقط- من غير أن يمسّ غيره بسوء، حتّى ولو كان سوءا مفترضا تمليه عليه سريرته غير السّويّة... ذلك المخلوق غريب الأطوار، الّذي يؤذي نفسه فيدمّرها تدميرا فظيعا، وقد وصل به حقده، إلى درجة أن يطاردك حتى في علاقتك مع الله وفي انتقاد لباسك والتّعرض إلى طريقة مشيتك، بما يمليه مريض الوهم الرّابض في أعماق نفسه المريضة... عندها فقط، سوف يتخيّل نفسه المجنّحة من غير رادع، بقرة يضيق الكون الفسيح بخوارها المزعج الّذي لا ينقطع ولا ينتهي إلّا بذبحها...يظنّ نفسه يحسن صنعا بتنطّعاته المضحكة، ولات حين مناص من مرضه النّفسيّ الخطير المتراكم الذي سوف تنفجر قنبلته عليه... أحقر خلق الله، ذلك الّذي ينتقدك في سلوك معيّن من السّلوكات خاصّتك، فتصبح مصدرا حقيقيّا لإصابته بنوع رهيب جدّا ميئوس من شفائه، وهو الوسواس القهريّ وبهذا الخلق الوقح غاية الوقاحة الّتي لا مثيل لها في عالم النّاس، يعارض ذلك المريض الله الّذي خلقك فسوّاك فعدّلك في أحسن تقويم. ولأنّك تشعر ذلك المريض دائما بالإهمال والخزي والعار وبأنّه لا شيء يذكر في الحياة، يروح يستهزئ بك ساخرا منك بعنف شديد وبأوقح ما فيه من سوء الأخلاق الّتي تربّى عليها منذ طفولته المبكّرة، بما فيه من سوء الأدب، حين لم يبلغ ولو جزءا يسيرا من مسعاك وفي نفسه المحترقة المتفحّمة نحو الرّماد أمنيات خياليّة غير موجودة على أرض واقعه المتوهّم الذي لن تتحقّق له في ظفره بما عندك ولو بالنّزر اليسير... هيهات... هيهات... هيهات، وأنّى له هذا، ومن أين سيكون له هذا؟ ثم عبثا من دون فائدة ومن غير طائل يحاول أن يتقمّص شخصك تقمّصا رهيبا يفضحه بسوء نواياه ويكشف عن خبث معدنه غير النّقيّ، متجشما مشقة عظمى لا يحسد عليها، بقدر ما يثير عن نفسه زوبعة هوجاء من الضّحك الهستيريّ الشّبيه بالإغماء الدّائم، فينقشك في ذهنه نقشا عميقا جدّا ، ويكاد تقريبا أن يبني لك تمثالا مجسّما شامخا فاخرا يخلّدك ويؤصّل أثرك في ذهنه تأصيلا ثابتا راسخا، ظنّا منه أنّه بهذا يحسن صنعا ويفعل الصّواب، وحقيقته المخزية جدّا، أنّه يثير الشّفقة على نفسه، وهو يوسّع على نفسه ضيّقا ما كان ليتوسّع عليه، لولا الحماقة الّتي يتّصف بها، وما أوقحه في أن يتبنّى أفكارك ذائبا فيك أو بما يتوهّمه من خلط غير معقول في ذهنه المشوّش الّذي لم يبق ذهنا بل آل إلى يباب، وقد تجاوز فترة الصّلاحيّة المرجوّة. يتباهى بجهله الظّاهر للعيان، معتزا بالإثم مجاهرا بالسوء وهو يسرق منك أفكارك مستوليا عليها، كأنّه صاحب الفكرة وكأنّه مبتكرها، وفي صلافة لا مثيل لها، يتطاول عليك مستظهرا بأفكارك عضلات وهميّة كاذبة ليست عضلات جسمه. إنّه -وهو الواهم وهما فظيعا يفضحه في كلّ خطوة عرجاء من خطواته- يحاول أن يسطو على شخصيّتك وعبثا يحاول أن يسلبك فكرك فيظنّ نفسه أنه سوف ينجح كي ينصهر فيك، في حين أنّه يتمنّى في أعماقه الواهمة الّتي آلت إلى رماد، لو أنّك تخطئ في اتّجاهك السّليم، فتجود عليه بنظرة -ولو بالخطإ- ويتمنّى لو أنّك تحنّ عليه بالتفاتة وتعطف عليه بابتسامة، لكن أنّى له أن يحصل على غير سراب أوهامه الفظيعة الّتي لا يحسده عليها حاسد، وهو يعرج نحو معراجك العلويّ بعكّاز مكسور لن تستقيم به له مشية، وبينه وبين بلوغه مأربك الملايين من السّنوات الضّوئيّة، ليؤكّد على رداءة نوعيّة عكّازه الّذي يتّكئ عليه بكثير من الجهد المتكلّف، وسوف يرديه العكّاز قتيل أوهامه البلهاء، حين لم يحسن التّفكير. يتفانى في نطح صخرة ضخمة من صخور واقعه المفلس، ليوهن الوعل قرنه من غير ذكاء، فيدميه ثم يقطعه عن دابره في الأخير. إنّه يعيش بقيّة عمره البائد الحقود واهما مضيّعا حياته في الكذب والتّدليس والتّلفيق، لينسب إلى نفسه الحقودة ما لم يتعب عليه... لقد حاول الغراب تقليد صوت صياح الديك مرارا وتكرارا، فتلكّأ لسانه وتلعثم صوته ونسي طريقته الخاصّة في النّعيق، وأصاب الصّدأ والتّقيّح حنجرته،
فأصبح مصدر إزعاج ومعول هدم، ثمّ أصابه الخرس المفجع مرة وإلى الأبد... وهذا هو مرضه النّفسيّ الخطير الفظيع...

فما هو الكبت؟ هل هو نوع من النفاق الاجتماعي، الذي يبين عكس ما يتصف به الإنسان من حقائق لا يراها الناس ولا يعرفونها عنه؟ وهل هو فضح لسرائر النفوس؟

الكبت ((عملية غير شعورية، تستبعد الأنا، بموجبها، الحفزات الغريزية، والأفكار، والصراعات، والذكريات المؤلمة، والمثيرة للقلق، والرغبات المستكرهة، من مستوى الوعي، إلى مستوى اللا وعي.[1][2][3] لأن هذه الأشياء، إذا بقيت في شعور الفرد، مثلت له تهديداً لذاته، وأشعرته بالذنب، والألم، والتوتر؛ لأنها غير مقبولة اجتماعياً. ولهذا تقوم الأنا بنقلها، من الشعور، إلى غير الشعور، وتمنعها من التعبير عن نفسها، بشكل مباشر وصريح، وذلك حماية للنفس مما يؤلمها ويحقرها، وخفضاً للتوتر والقلق، الذي تعانيه)).

يختلف الكبت عن القمع، فالكبت عملية غير شعورية غير إرادية، بينما القمع عملية واعية إرادية، من خلالها يضبط الفرد نفسه، وينهاها عن الهوى، أو يمنع بعض مشاعره وانفعالاته غير المقبولة.

كما يختلف الكبت عن النسيان، فالمادة، التي ينساها الفرد، من خلال الكبت، ينكر وجودها أصلاً، ولهذا تندثر، ولا يمكنه استحضارها واستعادتها، إلا بمساعدة اختصاصي تحليل نفسي أو تنويم مغناطيسي. ويعجب الفرد ـ في الغالب ـ عندما تعود في وعيه. مثال هذا، امرأة كان في أعماق نفسها اشتهاء عارم للبطيخ الأحمر. حدثت نفسها بأكل البطيخ الأحمر، لكن لسبب أو لآخر لم تحصل على البطيخ... فجأة، يزورها شقيق زوجها في بيتها، وقد جلب بطيخة حمراء ضخمة جدا... فبدلا بأن تلاطف تلك المرأة ضيفها ببعض الخجل قائلة له:

- ((لماذا رحت تتعب نفسك بشراء البطيخة وتجشمت حملها إلينا وهي ثقيلة الوزن؟ هذا بيت أخيك، وأنت صاحب البيت وليس ضيفا غريبا))...

راح اللاشعور الباطني المكبوت يفضح فرحها بالبطيخة الحمراء، ويفضح اشتهاءها للأكل، فانفجر كبتها في قولها:

- ((الحمد لله، على أنك قد جلبت هذه البطيخة الحمراء! لا شك في أن مذاقها لذيذ جدا))!!!

وإذ راحت المرأة تعتذر وتبرر قولها وهي خجولة جدا مما صدر منها من كلام لا شعوري سبق تفكيرها فانفجر غصبا عنها -بطريقة نفسية باطنية لاشعورية- كان الأوان قد فات كل اعتذار وتجاوز كل تبرير لا فائدة منه ولا طائل من ورائه، طالما خرجت مكبوتات اللاشعور إلى الوجود غصبا عن تلك المرأة المغلوبة على أمرها، فلم تعد سيدة موقفها ولم تعد سيدة تصرفاتها ولم تعد تملك من نفسها شيئا، إلا وقد غلبها الكبت الباطني المخفي المضمر المطمور في أعماقها، فخرج منفجرا إلى الوجود في شكل كلمات، غير مقصود التفوه بها إطلاقا، وبخاصة في حضور الضيوف.

يعيش هذا النّوع من النّاس كبتا لا شعوريا باطنيا رهيبا يعود إلى مرحلة طفولتهم الغريبة المليئة بالإحباطات النّفسيّة. ومن الواضح جدّا لكلّ ذي بصيرة ثاقبة، أنّ الشخص المكبوت لم يعش هذه الطّفولة عيشا سويّا مستقيما، فيه من الأفراح ومن المباهج ومن المسرات ما يجعله يكف أذاه السافر عن خلق الله. ومن هنا، فهو يعبّر عن مكبوتات نفسه بالتّعرّض إلى ذكر سلبيّات النّاس وإسقاط عيوبه الخاصّة عليهم...هذا هو داؤه العيّاء المستعصي على العلاج.
حقّا، ((إذا لم تستحي، فافعل ما شئت)).

لا تنه عن خلق وتأتي مثله
عار عليك إذا فعلت عظيم.
فضيلة زياية ( الخنساء) متصل الآن   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:14 PM.