محاولة/ قصة قصيرة - منتديات المرايا الثقافية
   

آخر المشاركات          :: شخــابـيط على جــدارهم ..! (آخر رد :بدر البلادي)       :: محاضرة بعنوان: الرسول محمد صلى الله عليه وسلم لا ينسى (آخر رد :محمد محمد البقاش)       :: يا وطني (آخر رد :شوق عبدالعزيز)       :: ((أنصحكم بأكل الشكولاطة))!!! (آخر رد :فضيلة زياية ( الخنساء))       :: ((من صفات "الكذاب"))!!! (آخر رد :فضيلة زياية ( الخنساء))       :: عمى الدول في العالم لن يصيب شعوبها واللقاح ضد الإرهابي كوفيد -19 خطير للغاية (آخر رد :محمد محمد البقاش)       :: أعترف (آخر رد :فراشة الربيع)       :: الحرب النانوية والبيولوجية والكيماوية والنووية بواسطة الهواتف الذكية (آخر رد :محمد محمد البقاش)       :: ((مفاهيم، يجب تصحيحها))!!! (آخر رد :فضيلة زياية ( الخنساء))       :: القتل العمد والقتل الخطأ في ظل جائحة كورونا (آخر رد :محمد محمد البقاش)      
العودة   منتديات المرايا الثقافية > مَرَايَا أَدَبِيَّة > مَرَايَا الْقَصِّ
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-31-2011, 05:01 PM   #1
معلومات العضو
د.فاطمة العتابي
قاصة عراقية

إحصائية العضو






من مواضيعي

د.فاطمة العتابي غير متصل


محاولة/ قصة قصيرة

محاولة
-بعض الحماقات الصغيرة لا تضير.
قالت ذلك وهي مازلت تنظر في المرآة إلى عنقها الذي طوقته قلادة من الخرز الأبيض كانت قد اشترتها لتوها.
التفتت إليه وقالت:-
-هل أنا مخطئة؟.
-لا.. ولكنك لا تشبهين نفسك ..
- لا أشبه نفسي؟!!.
رددت ذلك بنبرة ممزوجة بالسخرية والتعجب ( لا تشبه نفسها؟!!) ، لم تكن يوما تشبه نفسها فلماذا عليها اليوم أن تشبه نفسها؟. دوماً كانت امرأة أخرى غير ما هي عليه أو ما هي تتمناه، دوماً كانت تختلط الأمور عليها فتحسب نفسها رجلا حدث خطأ في تركيبه البايلوجي فغدا امرأة تكره نفسها.
عادت إلى نفسها التي كانتها دوما ولم تكنها أبدا حينما كانت تلهو في الطرقات مع أخويها اللذين يكبرانها بسنوات قليلة كأي صبي .. كانت دوماً تشبه الصبيان ولا تشبه نفسها أيضاً. راودتها لسنين طويلة فكرة التحول إلى رجل؛ ولكنها لم تكن تجؤ على قولِ ذلك لأهلها الفرحين بالبنت الوحيدة بين خمسة صبيان. وراودتها نفسها أن تهرب من المنزل السعيد الذي كانت تعيش فيه علها تجدُّ نفسها ولكَّن خوفها من عار لا حاجة للعائلة بتحمله هو الذي عاقها عن ذلك..لم تكن تشبه نفسها دوماً حينما كانت تطلق الصفارات المشجعة لصديقاتها وهي تبدي إعجابها بهن وبثيابهن وتقول مازحة وهي تضحك بطريقة طفولية:-
-لو كنت رجلاً لخطبتك.
لم تكن تشبه نفسها حينما كانت تتعارك في المدرسة كأيِّ صبيٍّ شقي وتحت أيِّة ذريعة حتى لو لم تكن مقنعة.. لم تكن تشبه نفسها حينما كانت تتعارك مع الصبيان حينما يعاكسونها بدلاً من أن تفرح كأيِّ فتاة سوية... لم تكن تشبه نفسها يوماً من أيام حياتها الماضية حتى ذلك اليوم الذي وضعت فيه يدها النحيلة السمراء فوق صدرها علها توقف نبض قلبها المتسارع حينما رأته ينعم النظر فيها ويبتسم بفضول دون أن ينبس ببنت شفة... لم تكن تشبه نفسها حتى في ذلك اليوم الذي أخذت تبكي فيه وهي لا تعرف كيف تعود إلى نفسها الصبيانية الهانئة بالهدوء والسكينة بدلاً من هذا الامتلاء المرعب به وبكلِّ حركة ونظرة تصدر منه... لم تكن تشبه نفسها يوماً فلماذا يريدها اليوم أن تشبه نفسها.
-نعم. لقد أخذت بالتغير، هذه الزينة والاعتناء المفرط بجسدك وثيابك، حتى طريقة كلامك تغيرت، لستِ أنت.
قال وهو ينظر إليها برثاء وشفقة ممزوجين بازدراء حاول إخفاءه.
-أنا أفعل هذا لأجلك.
-لي؟!.
-ألست زوجي؟!.
-مرَّت سنوات طويلة على زواجنا ولم أكلِّفك فيها يوماً شيئاً ولم أطلب منك تغيير نفسك وأنت أيضاً لم تفكري بذلك.
-والآن فكرت به، أريد أن أحبُّ نفسي وأن تحبني أنت.
-أنا؟!.
قال بدهشة ثم هزَّ رأسه بتعجب وأردف:-
-أنا أحبك كما أنتِ.. هكذا عرفتك وهكذا أحببتك وتزوجتك، والمرأة التي تريدين أن تكوني لا أعرفها .. امرأة أخرى قد لا أحبها.
- ولكنني أحبها.
نظر إليها بهدوء محاولاً أن لا يجرحها ما سيقول:-
- ربما، ولكنني قد لا أحبها.
- وربما تحبها.
- اسمعي..
قال ذلك وهو يجلس على حافة السرير وينعم النظر فيها بتعجب، كانت تقف وهي واضعة يديها على خصرها بحركة تعد واحدة من أرث عريض لطفولة صبيانية لم تفارقها وهي امرأة.
قال وهو يشير إليها:-
-انظري إلى نفسك كيف تقفين.
اعتدلت في وقفتها وأسبلت يديها بحركة لا شعورية فبدت كبلهاء تقف في طابور للشحاذين. لم يرق لها كلامه ولكنه استمر يقول:-
-لا تستطيعين أن تتغلبي على نفسك وطبعك، كلُّ تغير الآن سيكون تصنعاً.
قالت مصرة بعناد:-
-سأحاول تغيير كلِّ هذا والاعتياد عليه.
- ولماذا هذا العناء؟!.
سؤال لم يجرؤ على أن يوجهه إليها من قبل كان يراوده طوال تلك الأسابيع التي لاحظ فيها تغيرها.
-لماذا هذا العناء؟! ، لو تغيرت لأصبحتِ غيركِ.
قال مؤكداً، فقالت:-
- أنت لا تفهمني..
- فهميني إذن.
قاطعها قائلاً، فقالت وهي تحاول مغالبة ألمها:-
-المرأة في داخلي تصرخ، تريد أن تخرج للوجود، جذوتها اشتعلت في نفسي بعد أن وأدتها الصبينة طوال كل تلك السنين.
- حسنا تفضلي وأخرجيها، ولكن أتراها غيرك هذه المرأة التي في داخلك أم أنها أنت؟.
-ما تعني؟.
ضيقت من عينيها بحركة تدلُّ على عدم فهمها لما يرمي من سؤاله فقال موضحاً:-
-أنت هكذا طبيعية ولست مصطنعة، والمرأة التي في داخلك والتي تقولين أنها تصرخ لتخرج للوجود إن كانت أنتِ فهي أنتِ هذه، وإن كانت غيرك فهي شيءٌ آخر طرأ عليك.
-شيءٌ آخر؟!.
-ربما هي الرغبة في التشبه بإنسانة أخرى أعجبتك.
لم تجبه كانت تنظر إليه بملامة، شعرت به يجهل كل ما فيها، إنه اليوم رجلٌ آخر غير ذلك الذي كان يفهم كلَّ ما تريد قوله.
-ربما.
قالت أخيراً وهي تهزُّ رأسها بملامة كبيرة، فهم هو ما رمت إليه من كلمتها هذه فقال وهو يقترب منها:-
-أنت هكذا رائعة.. أنت أنتِ وهذا هو المهم.
-ولكنني لا أحبُّ نفسي.. دوما كنت كالصبي، لم يساعدني أحد حينما كنت أريد التغيُّر والعيش كامرأة.
قالت ذلك بنبرة حزينة فيها شيء من التوسُّل، فقال وهو يضع يديه على كتفيها:-
- لا بأس.. ربما الأمر كما تقولين، وهو ذنب التنشئة التي نشأت فيها؛ ولكنَّ التغيير الآن وأنت على أبواب الأربعين يعني أنك يجب أن تغيري كلّ شيء حولك لا نفسك فحسب، تحتاجين إلى تغيير بيئتك هذه والناس الذين عرفوك بشكلك وصفاتك السابقة، حتى أنا وطفلينا نحن الذين نجهل المرأة الجديدة التي تريدين أن تكوني، هل تستطيعين أن تغيري كلَّ هذا.
هزَّت رأسها بالنفي بحركة لاشعورية كأن عقلها الباطني يوافقه بما يقول.
شعرت بأنها فقدت وللأبد ذلك البصيص من الأمل الذي لاح في سماء حياتها، مرغمة على أن تعود تلك المرأة التي تبغض والتي تشعرها بقرب النهاية لحلم الأنوثة كما تصورته دوما ولم ولن تحققه أبداً.
د.فاطمة العتابي غير متصل   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
قديم 04-01-2011, 10:30 AM   #2
معلومات العضو
فضيلة زياية ( الخنساء)
شاعرة جزائرية

الصورة الرمزية فضيلة زياية ( الخنساء)



إلى الأخت الرائعة " فاطمة العتابي ! " ...
إن (( المرأة الأنثى )) ، ستظل (( امرأة أنثى )) ، و لو كره المجرمون !!! ...
و ستظل المرأة تتمتع ب (( أنوثتها )) ، و لو عاث فيها أعداء العفة !!! ...
قصتك راقية ...
و أسلوبك أرقى !!! ...
جمعة مباركة !!! ...
تحية ، بحجم أرض المليون و نصف المليون شهيد !!! ...
فضيلة زياية ( الخنساء) غير متصل   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
قديم 04-01-2011, 01:43 PM   #3
معلومات العضو
د.فاطمة العتابي
قاصة عراقية

إحصائية العضو






من مواضيعي

د.فاطمة العتابي غير متصل


عزيزتي الشاعرة المبدعة فضيلة زياية
دمت للفضيلة علما ودامت أرضك الطيبة بشهدائها المليون ونصف المليون
وبشعبها الحر
د.فاطمة العتابي غير متصل   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:25 AM.