شذراتٌ من طوق الياسمين لواسيني الأعرج - الصفحة 3 - منتديات المرايا الثقافية
   

آخر المشاركات          :: يوميات مهزومة (آخر رد :شوق عبدالعزيز)       :: صدى (آخر رد :فاطمة منزلجي)       :: محارب خاسر! (آخر رد :فاطمة منزلجي)       :: أعترف (آخر رد :فاطمة منزلجي)       :: "قصيدةٌ لم تُقَل" (آخر رد :فاطمة منزلجي)       :: س: ؟ 2 (آخر رد :ميساء هاشم)       :: قطرات مطر...تكتمل......! (آخر رد :ميساء هاشم)       :: ~~ ورق ملاحظات ~~ (آخر رد :ليال الصوص)       :: رسائل شوق/ شجن خربشات حزن... (آخر رد :ميساء هاشم)       :: شيلي (آخر رد :ميساء هاشم)      
العودة   منتديات المرايا الثقافية > مَرَايَا أَدَبِيَّة > مَرَايَا الْقَصِّ
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-02-2009, 05:46 PM   #21
معلومات العضو
واسيني الأعرج
الروائي العربي الدكتور واسيني الأعرج

الصورة الرمزية واسيني الأعرج


إحصائية العضو





من مواضيعي

واسيني الأعرج غير متصل




رسائلك وكلماتك تؤنسني وتبعث في القوة كلما وهنت.اتعرف كم هو مضن أن تعشق امرأة فنانا أو كاتبا مهووسا بالحياة؟ إنها مشقة كبرى. مثل الذي يريد أن يلقي القبض على غيمة تبدو قريبة من يديه وتستحيل عليه كلما مد أصابعه نحوها.





أنت قريب مني وفي بعض الأحيان أصير مثل المراهقة،

أتمنى عندما أتعب أن أفتح عيني وأراك مارا، عابرا مسلكا صغيرا ألاقيك فيه.وفي احيان اخرى أتعمد عدم رؤيتك لأتأكد من حبك لي ولكنك كلما التقيت بي أنسيتني زعلي منك وأغفر لك حماقاتك الصغيرة.ألم أقل لك أنك ساحر وتملك ما يعطي للمرأة التي معك اطمئنانا كبيرا وراحة.







هل قال لك أحد مثل هذا الكلام؟ معك يشعر المرء بالأمان. الذي يعمق ثقة المرأة هو هذا الإحساس. رجالنا يعانون نقصا كبيرا في الحب لأنهم لا يعرفون كيف يعبرون عن جزئهم الحميمي.







لا أدري الآن الساعة تزحف،تزحف نحو أي رقم من الأرقام بعدما تخطت الثانية عشرة ليلا فاسحة الطريق نحو سنة جديدة تأتي من بعيد محملة بالأشياء التي لا نعرفها، بعضها يُسرّ وبعضها الآخر يقهر ويقتل ويعمق العزلة. أحاول أن أستحضر وجهك لكي لا أنساك أبدا.وصوتك المنكسر قليلا والحنون.







أين كنت مختبئا عني كل هذا الزمن؟ كنت معي؟ لا. كيف إذن كنتُ أراك ولم تكن تراني؟

:

ستضحك مني كثيرا إذ أبدو لك مراهقة تحاول اقتفاء دقات قلبها خطوة خطوة. ليكن ،أنا منذ أن عرفتك لا أندم مطلقا أني مراهقة وعاشقة مودرة.
اعتبر رسالتي هذه كما تشتهي، صنفها مع الرسائل الصغيرة الملونة التي تصلك من حين لآخر من امرأة لا تعرفها ولكنها قرأتك وأحبتك في شخصياتك حتى اختلط عليها الأمر هل هي تحب الكاتب أم مايكتب.كل شيء معك ملتبس.نحب ماتكتب لكننا عندما نراك ونعاشرك ينتقل بسرعة حبنا من شخصياتك إليك.أحرقها إذا شئت.أريد أن أقول لك ما يملأ قلبي،لم أعد قادرة على تحمل ما يملأني. هل هناك فرصة أجمل من السنة الجديدة.








سنة أخرى تأتي وشتاء آخر يقفز أمامنا وكم أتمنى أن أراك تستقبل بقامتك
المديدة ولباسك الأبيض الأنيق أمطارك الطفولية التي تشتهيها.








لنبدأ من التفاصيل الصغيرة.

في ذلك الزمن البعيد،كانت مريم طفلة تعشق الورود الملونة والوجوه الأليفة،مولعة
بحب الألبسة الجميلة وتتمنى أن تخصب ذات فجر لتجد نفسها فجأة تمارس علنا طقوس
الأمومة.كانت هكذا أو هكذا شاءت أن تكون.منذ الطفولة الأولى لم تكبر كثيرا.











لنقل مرة أخرى أنها كانت تحب الوديان الواسعة ومدينتها الساحلية التي استباحت ذات مساء متعجرف دمها ةدم حبيبها.لم تحب من الحياة كثيرا سوى أن تعشق الدروب الضيقة التي تغلق أبوابها مبكرا لتعيش طقوس الفقر في منأى عن نظرات الناس المؤذية.







حرام! الفقر ليس كفرا ولكنه أسوأ من ذلك.

حتى جملك الصغيرة مثلك،بسيطة كالماء،وملغومة كالحياة،تأخدنا
على عكس العادة.


-المؤمن الطيب لا يلدغ من الجحر مرتين ولكن أكثر

ابجديتك تشبهك.تسير عكس الرياح.
واسيني الأعرج غير متصل   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
قديم 01-02-2009, 05:51 PM   #22
معلومات العضو
واسيني الأعرج
الروائي العربي الدكتور واسيني الأعرج

الصورة الرمزية واسيني الأعرج


إحصائية العضو





من مواضيعي

واسيني الأعرج غير متصل




تدرك فجأة أنها لم تكبر أبدا وأنها بقيت بعد كل هذا الزمن على حافة الطفولة،عبثا تحاول أن تصير امرأة وعبثا تأخد الدنيا بجدية.

:

مساء حين تنام، تتفتح خفية كوردة الصحاري،تحت خيمة الذعر القبلي.وحين تستيقظ على نور آخر نجمة فجرية كانت تتعشقها،تكون مبعثرة الشعر،مفتوحة القلب عن آخره كنبية خرجت من محنة الصلب إلى فضاءات الروح الواسعة.










شعلة من نور كانت،كلما حاولت اليد لمسها،انزلقت بهدوء واستقرت في المكان الذي تشتهيه:أنا هنا ونبقى هنا واللي يحبني يجيني.
حين تتذكر الأغاني التركية والهندية والعربية القديمة،يتفتت قلبها كالأتربة الصلبة،وتبدأ عيناها الوثنيتان في تمني طفلة مدهشة،بشرائط حمر،وعاشق على صهوة جواد أبيض لا تقهره رياح الصحراء الجافة ولا صمت القفار والخلاء الموحش.
[/FONT]





هكذا كانت مريم وهكذا اشتهت أن تكون وسط عالم لم يكن دائما
طيبا معها.





-أنا قلتها لك من زمان،أنت تحاول عبثا أن تحب امرأة تشبهك.
نارسيس.هذه هي أنا،امرأة غير قابلة للقسمة،تؤخذ ككل أو تترك ككل.أنا مثلك لا أشبه إلا لنفسي.ربما كنت غير موجودة أصلا.مجرد شخصية في كتاب أدبي تعشقه ،عندما تنتهي من قراءته تقفله وترميه في زاوية وتنساه ولا أحد يعرف أننا كلما اغلقنا كتابا كلما سددنا النوافذ وتركنا عالما بكامله يموت اختناقا.





كنتِ وسط الصمت والارتباكات المتتالية،تنسجين المستحيل وخيوط الموت بهدوء وطمأنينة.

وكنتُ في عنادي،أصنع نهاية مفجعة لأجمل قصة حب،عرفنا كيف نبدأها ولكننا أخفقنا في إتمامها.مشكلة الحب الكبير هو أن أصحابه يبدأون بشكل جميل وينتهون في الفجيعة.

لقد اشتركنا في انتحارنا الجميل وتسابقنا مع أقدارنا لنتأكد من أكثرنا تدميرا لنفسه وللآخر.




[FONT=Traditional Arabic]

الأسئلة؟ دوما الأسئلة ولا شيء غير الأسئلة المستعصية.تعذبني الأسئلة التي تدخلنا وسط دهاليزها وتسد وراءها كل الأبواب والمنافذ.


ياه ؟ ألم تقل لي إن الحب الكبير تقتله كثرة الأسئلة الصغيرة ؟ صحيح أنك لاتؤمن كثيرا بالأسئلة الصغيرة،فكل سؤال يتطلب جوابا هو كبير.أحملك شطط الاخفاق.أنت كذلك تصر على الموت من جهتك بطريقتك الأكثر أناقة والأكثر خبرة ؟
[/











هل نبدأ الحكاية، كما تبدأ أية حكاية لامرأة طيبة عشقت العالم، لكنها اختنقت كعصفورة طوت أجنحتها قسوة الحر وشقاوة اللحظة؟ هل نحكي عن مهرجانات الرقص واللذة المسروقة التي تنخر من الداخل كالداء المزمن؟ عن القهقات التي تتكسر في منتصف إشراقها كالأنجم الهاربة؟ عن النكت العارية التي كانت تصل أحيانا حد المبالغة؟ عن الأشياء الجميلة التي تأتي وعندما نفتح أعيننا للقبض عليها بعنفوان تكون قد انطفأت بسرعة؟ عن الرغبة الملحّة التي تهزمها العيون الهمجية؟ عنك أنت يا مريم في كل تحولاتك التي لا تستقر على حالة ولا على شكل؟

هل نبدأ قص الحكاية المرتبكة أم نتركها للعشاق المنكسرين مثلنا ،
الذين نكسوا كل رايات الفرح والسعادات الكبرى، ليتموها أو يتركوها لخرير الوديان وتناسل أمواج المحيطات لتضع عليها بعضا من لمساتها الدافئة أم نسأل عيد وسلفيا اللذين ناما هذا المساء على قلق آخر ينضاف إلى بقية الانكسارات؟








أدور...أدور...أدور... كم أشتهي أن تأخدني دوخة الكلمات التي ترميني
خارج هذه الأرض القلقة.تدخلني وسط الإغفاءة التي تشبه حالة السكر ليتحرر لساني وجسدي ونظري.سِنَة من النوم فقط لأتمكن من رؤية ما لايُرى.البصر كذلك في حاجة إلى حرية استثنائية ليتمكن من لثم روح الأشياء وإلا سيظل على السطح. أشعر بنفسي أحيانا،وأنا أستعيد للحكاية، مثل الخائف من خِدَع النفس التي تقوَّله كل خباياه وتكشف مدافن يريد الاحتفاظ بها لنفسه.وفي أحيان أخرى أراني مثل فراشة مسكونة بالنور ولكنها كلما اقتربت من النار،زاد يقينها أنها هالكة لا محالة.












أدور...أدور وأبحث عنك في مدارات الدوخة الكبيرة والحكاية وأخاف أن لا أجدك. المسالك الصعبة والعمر لايرحم.يركض بخطى مجنونة نحو النهاية وكلما ظننا أننا مددناه،أكتشفنا فجأة أننا منحناه جزءا آخر من حياتنا كنا نحتفظ به لتمطيط اللحظات الأخيرة التي نشتاق فيها لثانية واحدة نلثم فيها من نحب.



واسيني الأعرج غير متصل   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
قديم 01-02-2009, 05:55 PM   #23
معلومات العضو
واسيني الأعرج
الروائي العربي الدكتور واسيني الأعرج

الصورة الرمزية واسيني الأعرج


إحصائية العضو





من مواضيعي

واسيني الأعرج غير متصل





أدور...،أدور...وأنتِ مثل النور، تنزلقين من بين أصابع اليد.كيف أقبض على النور؟أخاف أن تكوني قد اندثرت مثلما يفعل الجسد بنا عادة حينما يتركنا في منتصف الحياة لا يقبل بالحلول الوسطى. عندما يستسلم للتربة،يمنح نفسه لها كلية وبدون سؤال ولا تردد.





أدور... أدور...أتهاوى مثل النخلة.تأخدني الإغفاءة الشبيهة بإغفاءة الموت،أبحث عنك وأفتح هذه المرة باب الحكاية على مصراعيه وأرابط في كل الزوايا المظللة لأراك بدون أن تريني وأتتبع كل حركاتك، الصغيرة منها والكبيرة.



[/FONT]








أحبك وأراك الآن كما أراني أنا،وإذ أرى أنا أراك

:

لا أدري من صاحب هذا الكلام الجميل في الأصل،ولكني أحفظه
بدقة كبيرة وأستعيده كلما اشتعل القلب وارتبكت الذاكرة ووجدت نفسي أمامك
أبحث عن أجمل الكلمات أضعها بين يديك وأحذرك:خذي بالك،
الكلمات مثل الضوء والماء،تنزلق من بين الأصابع وإذا خرجت يصبح من الصعب تجميعها.




FONT=Traditional Arabic]

أمطار نهايات الخريف وهذا الشتاء تذكرني بك.أراك كما تعودت دائماً أن أراك في مثل هذا الموسم بضفيرتيك المنكسرتين على صدرك وابتسامتك الساخرة ولباسك البنفسجي الفضفاض الذي تشتهين ارتداءه لانه كان يقوي لديك شهوة الأمومة،والكوفية الفلسطينية التي لا تغادر عنقك وأنت تقولين:ليس لباسا فقط،ففلسطين حتى وهي بعيدة، تمنحنا الكثير من الدفء.في قلبك دوما مخاطرات ماسة التي عندما أحبت رجلا تعرت عن آخرها ولبست وطنا بكامله.
[/FONT]




ها أنت تعودين شيئا فشيئا مثل الماء الصافي،وتقتحمين القلب والذاكرة بدون استئذان ولا أسئلة معقدة"الحب الكبير تقتله الأسئلة الكثيرة" ومعك تعود طفولتك الأولى التي التصقت بك بقوة ولم تفارقك حتى وأنتِ تواجهين الموت.

:

إني أسمع صوتك يأتي منكسرا، مبحوحا، بين الموجات التي تلبس جسدي .صوتك،كل صباح يروي تفاصيله التي لم تتح له الدنيا فرصا كبيرة لقولها.







كنتُ أنا أكلم البياض وأصرخ بأعلى صوتي لمواجهة
ترددي وخوفي: Basta. Basta. وتقول لي اليوم تكلمي؟هل
هناك أقوى من الصراخ ؟

-ومع ذلك ، صمتك يخيفني . لا ادري لماذا ينتابني هذا الإحساس الغريب ؟ الصمت يجعلنا قريبين من الموت.
-لماذا كلما تعلق الأمر بنا ، كان الموت ثالثنا ؟ حبيبي لن أموت بهذه السهولة . سأبقى معك حتى تملني. حتى تكرهني.




يأتيني صوتك دافئا مثل هذه الأشعة التي تخترق بصعوبة كبيرة، الغيوم المثقلة.
يأتيني غامضا ثم شيئا فشيئا يتضح أكثر.أغمض عيني فيملأني عن آخري.
ياه . . . كم أنت قريبة ؟! .أمد يدي . أنت هنا. تعبرين هذا المسلك الصغير قبل أن
تصلي.هنا فقط . أمد يدي مرة أخرى .ألمسك كالشعاع.








حبيبي الغالي.
أرجوك ، لا تتعب نفسك إلا بالقدر الذي يجعلنا قريبين أكثر.
صحتك تهمني كثيرا ، وأنا امرأة لا تطاق ، أعرف نفسي جيدا ولكني أحبك.
:
كم تريدني أن أتكلم وكم أريد أن أصمت وأن أعيش في هذا الداخل الذي يضحك ظاهرا ولكن الحياة لم تمنحه حظا كبيرا؟
ماذا اقول لقلبك الحزين؟ أحبك ؟ كلمة لا تكفي لتكنس هذه الغربة الشاقة التي تملأني.







سعيدة ؟ لأني هذه المرة سلكت المنعطف الذي كان يجب أن أسلكه لتتيح لي الدنيا فرصة لقائك ؟ كلمة أخرى لا تكفي لتغطي فرحي وأشواقي.
:
تتسلل الأصابع إلى الصدر وتتحسس القلب الذي لم يعد يأبه كثيرا للموت ،
ياه ! ها أنت مازلتَ هنا كما تركتك للمرة الأخيرة مثل اللوحة النادرة. لا شيء فيك تغير أبدا . مازلت بقسمات وجهك الصبوح وجمالك الهادئ وأنفك الصغير الشامخ .وعينيك الحالمتين . سنوات مرت ولا شيء تغير . الوقت مسافة تموت والذكريات حنين يتفجر، يرهق النفس ويرعش القلب .










ها هو الزمن الذي انتظرته يجيء في وقت ترحل فيه أنت . كم أريدك أن تبقى ههنا

ولكنك انتعلت الريح كشاعرك المجنون رامبو وغادرت المكان .







هل كان من الضروري أن تتركني في ذلك المنعطف المقفر ؟ ألم يكن بإمكانك
أن تردني عن غيي ؟

:

أركض وراء الأشياء الجميلة لكن الأشياء الجميلة لا تأتي إلا بشق الأنفس









لكي تثبت أنك مازلت إنسانا ، عليك أن تجد حلولك الصغيرة وتعرف كيف تتوطأ
مع أمك على الأقل .

:

كل مجهوداتي افرغتها عبثا في إقناعه بجدوى ما أفعل. فقد ظل كالحجر الأصم كما فتحت عليه عيني لأول مرة. الزمن حفره ولم يفعل فيه شيئا. اليوم أدرك أنني ضيعت وقتا كثيرا وأني لا أنا تغيرت ولا استطعت حتى إقناعه بحرائق القلب. طرقنا كانت متناقضة.








المخيف ليس الموت نفسه ولكن الأسئلة المعلقة منذ بدء الخليقة هي التي تربكنا وتحزننا في اللحظات الأخيرة حيث كل شيء يتساوى ويصير رخو وأملس، عندها نترك أنفسنا ننزلق بسرعة نحو فجوة الغياب التي لا قرار لنهايتها.





هكذا ذهبتِ إذن ؟
كم أشتهي أن أراكِ . هل تدرين أن غيابك الآن يقتلني وأني كلما استعدت وجهك وسط هذا الفراغ شعرت بوحدتي أكثر ."الدنيا ظالمة" لم تتوقفي عن ترديدها حتى صارت حقيقة مثل الموت. أحيانا عندما نلعب مع الأقدار نفعل ذلك بسخرية وننسى أنها لا تنسى وأنها تأخذ كل شيء بجدية وتفاجئنا في أقل اللحظات انتظارا.








ضحكاتك على قصرها ، وقعها طويل .طويل يمتد كالأنهار ، ثم يتفرع في القلب
دما ، وورودا بألوان قزحية ؟








يحدث للواحد من كثرة حبه أن يتحول إلى دكتاتور صغير في أشواقه ويعمى
عن التصديق بأن للآ خرين كذلك قلبا مثلنا.







ألمسك بعيني المتعبتين ، فيزداد اشتهائي .أحبك ، من قال إن المرأة مأساة
الرجل وسعادته الكبرى ، لم يكن مخطئا . تضحكين :
-حتى الرجل مشي ساهل.
-المأساة معناها حلمه المستحيل . هل رأيت في حياتك إنسانا سعيدا بحلمه ؟
الاستحالة هي عمق المأساة.
-هل أنا صعبة إلى هذا الحد ؟
-في كل امرأة شيء من المستحيل وفي كل رجل شيء من العجز والغباوة في
كشف هذا المستحيل. المرأة عندما تتسطح تصير أسوء من الرجل.









أمام امرأة عفوية مثلك يرتبك المرء ولا يعرف إذا كان يحترمك أم يخافك.
كل من اقترب منك خرج بهدوء واصطف مع طابور الذين يشتهونك من بعيد.








لم يكن كلامهم إلا تعبيرا عن هزائم صغيرة كان من الصعب عليهم مواجهتها.
هل الإنسان بهذه السهولة ليتحول إلى مجرد جملة تختزل كل التفاصيل الخفية والظاهرة ؟
أنا لا أعرف من اخترع كل هذا التبسيط المغري.






كم أتمنى أن أستيقظ يوما وأجد نفسي أمام ابن عربي، الرجل الذي خبر أعماق النفس وأسأله عن حكاية البورجوازية الصغيرة هذه ؟ ماذا سيقول؟ أتخيله يسخر من سذاجتي كثيرا قبل أن يسحبني نحو تأمل نظام الحشرات الدقيقة الصغر والكلمات الامتناهية الدقة التي تمنح الحياة كما تمنح الموت بسهولة ثم يحيلني بعدها إلى نفسي وخلجاتها المشتعلة ويتركني غارقا في الأجوبة المستحيلة.وقبل أن ينسحب نهائيا يضع في كفي كمشة من الأبجديات المبهمة والملونة وهو يتمتم:

(( تريد أن تصير عاشقا وأن تعبد امرأة ، هي ذي أبجدياتك للعبور
إذا عرفت كيف تنظمها وتجعل منها كيانا مشابها لمعشوقتك.عليك أن تتعلم كيف تعوم بحرك يا صاحبي
.))








كنتُ مثل الآن تماما ،أبحث عنكِ بشغف وقلق ، فتزدادين بعدا وحزنا كلما أقتربت منك ، لكن أنينك الذي لا يموت ، كان رويدا ، رويدا ، يأتيني مع أولى نسائم هذا الفجر الشتوي البارد ، يتزاحم كموجات تلاحقها نسائم الربيع وتهدهدها واحدة واحدة ، لأنك كنتِ هنا..قريبة جدا.
ههنا تماما ، بين النبضة والنبضة ، في العمق اللا مرئي للقلب المتعب.








أيها البعيد القريب.
حبيبي . كم أحبك وكم تزداد بعدا في هذه الدنيا الظالمة.شيء ما يقودني نحوك بشكل أعمى كلما اتخدت قرارا بتركك وبعدم رؤيتك نهائيا.أريد بالفعل أن أرتاح منك وأن تتخلص مني نهائيا لكي نعرف كيف نعيش. ماذا فعلت لي ؟ ما سرك ؟ ماذا أكلتُ من يدك أو من جسدك أو من روحك ؟ أشتهيك إذ أتركك وأخاف عليك من حماقاتي وارتباكاتي وأنا معك. لا اعرف لماذا افتح أبواب الكوابيس والأحلام وأفتش عنك في أكثر الزوايا ظلمة علني اجدك وأوشوش في أذنك : أحبك . ربما لأنك لا تشبه والدي ؟
ولأن زوجي كان يشبه والدي ، فقد كرهته وأوصدت كل الأبواب المؤدية له وفتحت كل نوافذي الصغيرة نحوك لأراك وحدي عندما أشتاق لك.








ستسألني لماذا كل هذا الحنين وستقول لي الحنين مدمر وعبثي لأنه يسجننا في الوهم ويحرمنا من الحياة ومن إمكانات أخرى ؟ لا أملك أجوبة سوى أني أحملك مسؤولية الخراب الذي لحق بسعادتنا . لا أنتظر أجوبة لحيرتي ، فأنتَ منذ زمن بعيد اخترت أن تقتلك الفلسفة الوجودية والأسئلة التي لا تفضي إلا إلى مزيد من الخسارات والصمت .








أحيانا أتمادى في خيالاتي وأقول لو كلمني رامبو وأنا نازلة إلى السوق الشعبية سأصفعه ولن أكلف نفسي شرح السبب وأني وأنا أدخل المطحنة القديمة في القرية وأجد كافكا جالسا يتتبع ظلالها لأفرغت عليه كيس الطحين وشققت سحنته النحيلة ولو صادفت سارتر في طريقي لن أكلمه ولن أحضر درسه وسأضع المسامير في طريق نيتشه الذي يسلك كل صباح المعبر الضيق الذي يمر بالقرب من بيتنا وسأفش عجلتي دراجته التي يمتطيها وسأشيح بوجهي عن لينين عندما يسألني عن محطة الباص أو المترو. سأنتقم منهم واحدا واحدا لأني أشعر أنهم كانوا وراء خرابنا .بعدها أتعقل وأهدأ وأضحك من نفسي . وين أنا ؟ وين هم ؟ أنت كذلك أحيانا تشبه والدي ولهذا أصاب بحالة هبل كبيرة . فقد قتلته ظلمة الحيرة المستعصية ومقاطعة الشمس والهواء .لا أكلمك لأحصل منك على جواب . هناك الكثير من المآسي في الحياة تكفي لوحدها كجواب ، وأي أجتهاد بعد ذلك هو كلام زائد.








لماذا تركتني أذهب نحو الحماقة مفتوحة القلب والصدر ؟ ألم يكن بإمكان طولك وقامتك أن تسد في وجهي منحدرات الانزلاق ؟ لماذا تركتني أذهب مغمضة العينين نحو حتفي ؟ لماذا خفت سحرك عندما أخبرتك بأني سأتزوج ؟ ربما لأنك كنت تريد أن تحل عقدة ضميرك نحوي وتتخلص مني وتقول: ما عليهش هذا خيارها وما علي إلا أن أقبل به ؟ كنت تكذب على نفسك وأنت تعرف ذلك.
واسيني الأعرج غير متصل   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
قديم 01-02-2009, 05:58 PM   #24
معلومات العضو
واسيني الأعرج
الروائي العربي الدكتور واسيني الأعرج

الصورة الرمزية واسيني الأعرج


إحصائية العضو





من مواضيعي

واسيني الأعرج غير متصل


أحملك الخراب الذي لحق بسعادتنا. ماذا لو تزوجنا ؟ ستقول لي بفلسفتك الوجودية المعهودة : لم نتفق هكذا على تقييد حرياتنا ؟ ماذا يساوي الكلام أمام الخسارات الكبرى التي لا تعوض ؟ لا شيء . نعم لا شيء .



[/font]








أنا أعرف أنك كنت تكابر وأن قلبك كان منكسرا وأنا أخبرك بعزمي لأحرك غيرتك. كنت أشتهي أن تلعنني ، أن تضرب رأسك على الحائط ، أن تمزقني وتنزع أطرافي مثل اللعبة ، أن تأكلني إذا شئت ، أن تنعتني بكل النعوت التي تشتهي ولكن أن تقول لي كلمة واحدة فقط : أحبك . في حاجة ماسة إليك . ابقي أرجوك .أو حتى لا ترجوني ، لستَ في حاجة إلى الاعتذار . آه لو فعلتَ ذلك ، لتركت كل شيء بدون أدنى ندم وتبعتك نحو حتفي إذا استدعى الأمر ولكنك بقيت صامتا تقاوم كبرياء منكسرا ورجولة زائفة وركبت رأسك . إسمح لي ، في هذه لم تكن مختلفا أبدا أنت الذي ظل يقدس الإختلاف . كنت تشبه كل الرجال ولم تستثن نفسك كعادتك من الاندراج داخل المنظومة . يومها ، عندما خرجت إلى الشارع رأيت كل الناس يشبهونك مع أني قبل أن ادخل إلى البيت كنت أراك متميزا وفريدا . كم تتغير الأشياء فينا بسرعة جنونية ؟ لا ألومك . ربما كنتَ على حق . في نهاية المطاف من أنا بالنسبة لك ؟ لا شيء ، امرأة كسائر النساء ، أقل جمالا وذكاء ممن عرفتهن قبلي .









كنتَ أول إنسان أخترق حميمياتي بدون أن يشعرني بعقدة الذنب أو لعن جسدي
وحريتي معه .لهذا،عندما أحببتك لم يكن لدي حلم آخر سوى البقاء معك حتى الموت .








أعرف ، بل متيقنة أنك أنت كذلك كنت تحبني ولكنك كنت جبانا وغيورا على مفرداتك وفلسفتك أكثر من غيرتك علي .الله غالب هكذا. في لحظة من اللحظات
فضلت علي كتبك وأنانيتك الثقافية ونسيتني. ولهذا ألعنك شوقا وزعلا وحنينا
في كل صلواتي وأرشقك بحبي وبحزني لأني أخفقت في كل شيء معك ، حتى
الحقد عليك .ماعليهش ، أنا ما نعرفش نزعف...ربما أنا كذلك لم أعرف لا كيف
أحافظ عليك ولا كيف أحبك .


مهبولتك التي تفكر فيك دوما.









هل تعرفين يا مريم أن المرايا تتعب من كثر الوجوه ؟ وأنا لم أتعب منك. صرت أدمنك وازداد انحدارا نحو الجنون .كلما استعدت وجهك البعيد ، اجدني أبرئك من كل التهم الصغيرة والأحقاد الطفولية .ما ألمّ بنا كان أكبر من مجرد نزوة غير محسوبة العواقب .







في بعض الأحيان أحقد على الرجل الذي اخترته.صالح لم يولد لك ولم تولدي له .لا أدري كيف تقاطعت طرقاتكما في لحظة ما من لحظات الحياة . لست سعيدا لذلك .كبريائي لم يكن في محله لكن كلماتي كانت صادقة لم تعط الفرصة للأيام .
كان صالح مثل عابر سبيل هو نفسه لم يصدق عندما قبلتِ بسهولة اقتراحه. مد يده نحوك ، فمددت قلبك وجسدك ويأسك مني .قلتِ : نعم أنا قابلة . سأتزوجك والحب يأتي فيما بعد، أمي لم تكن مثقفة . في تلك اللحظة أعتقد أنك نسيت أمك ولم تستعمليها إلا كمطية .زوجك لم يعلمك إلا العادات التي بنت عليها أمك حياتها بالكامل : الطبخ ، البيت ، الفراش وإذا أراد الله الأولاد . طوال اليوم أنت لا شيء ، مثل الطاولة والكرسي وإبريق الماء والمزهرية والكؤوس المهملة وكتب الرفوف العالية التي لا تقرأ وفي الليل عندما تلتهب مدفونات الجسد ، يسحبك نحو الفراش ويسمعك كل أغانيه وهزائمه قبل أن يغرق جسدك تحته لمدة دقيقة مثل الديك ، ثم ينهمك بعدها في شأنه وتعودين أنت إلى وضعك الأول . كان أسوأ من أبيك .فأنت بالنسبة له لم تكوني أكثر من سرير يركبه الواحد لحظة احتراق الشبق المدفون ، ثم يتركه ليعود له مع عودة الرغبة التي لا تنتظر ولا ترحم .أحيانا أتساءل إذا كان للحب تعريف يجعل من الأحاسيس العميقة مقصده ومآله ؟








الدنيا ليست دائما كما نتصور . يبدو لي أنه عندما نتزوج علينا أن نقبل قليلا
بالعقد وإلا فلا داعي . سيتحول إلى خسارة أخرى تنضاف إلى هزائمنا المتكررة .








- الزواج الذي لايحرر من قيد الدنيا ، لا أحتاجه .

- هذا سمعته منك قبل هذا اليوم وحفظته . هل بقى لك شيء آخر لم تقله ؟ ماذا فعلت
لكي لا نخسر فرصتنا ولكي يكون زواجنا محرَّراً لنا .








- صمتُّ ، لأني بكل بساطة لم أكن أملك جوابا .أنت تحملينني ما لا أستطيع تحمله
لوحدي . تجربتنا ليست الأولى ولا الأخيرة في هذه الدنيا .

فشلنا في أن نكون زوجين فلنكن على الأقل صديقين رائعين . أين الضرر في ذلك










ليس هذا هو المهم في قصتنا .العواطف شفافة مثل الزجاج ، عندما تتشقق
تنتهي ، كل محاولة لرتقها لن تزيد الشقوق إلا اتساعا . ومع ذلك الشيء الوحيد
الذي أعرفه في حياتي هو أني أحبك وكلما حاولت التخلص منك للتفرغ لزوجي ،
وجدتني فيك أكثر.









ألعن رب اللحظة التي وضعتك في طريقي في ذلك اليوم الخريفي الذي كانت فيه
الأشجار تتعرى من أوراقها وكنت أشعر بالبرد . ألعن اللحظة التي رأيت فيها السنة
الجديدة تنسحب بسرعة ففضلت أن أكتب لك أول رسالة حب في حياتي وأنتظر
عودتك من سهرتك لأقول لك أحبك وأصرخ في وجهك : لم أعد قادرة على التحمل.












أغمضت عيني قليلا لأبحث عنك من جديد ، لأعثر على المهبولة التي كانت عندما
تركب رأسها ، دفاعا عن حقها ، لا شيء يقف في طريقها. ولكني عندما فتحتهما ، لم أجدك ، كنتِ بعيدة .بعيدة جدا. ورأيت النيران تشتعل في القصائد والكلمات وفي سفن سان جون بيرس وفي أشعاره .كانت المرافئ التي سحرت الكتاب والفنانين مغلقة . حتى أبواب المدينة التي كنا ندخلها في آخر الليل أو في الصباحات الأولى بعد سهرة مجنونة عند صديق أو صديقة ، سُدت عن آخرها ولم يعد العشاق يمرون عبرها.
كنتِ بعيدة أو ربما أنا لم أكن قريبا.








منكسرا أمشي .وأدور على نفسي داخل هذا الصمت المطبق .أنسى الخوف
والمفاجآت الخاطفة . الليل جميل بغواياته الكثيرة ، في هذه المدينة التي تشبه
المدن الساحلية المعلقة في الذاكرة بالأحرف والصور الجميلة .
حتى المصابيح القديمة المتسخة تعطي الانطباع بقصة رومانسية من قصص القرن
الثامن عشر .لا أدري إذا كنت كلما مشيت ، أحاول أن أتذكر تفاصيلنا الأولى
ومصيرنا الصغير الذي ارتبط بهذه المدينة أم أني كنت أبذل جهدي لنسيانك
دفعة واحدة . النسيان بالتقسيط قاتل على الأمد المتوسط بينما النسيان السريع
مثل السم ، لا يرحم صاحبه .

الليل قصير في هذه المدينة الشتوية التي تتحول فجأة إلى قطة أليفة في المساءات
الباردة . ويحدث أن نحلم ونحن نبحث عن دفء نادر في فراش كلما مددنا أرجلنا ،
ازداد صغرا.






قصة لا أحد يكلف نفسه عناء إيجاد الأجوبة لها.تعودنا في هذا البلد
أن لا نستبق الكوارث ونترك كل شيء للصدفة والأقدار.

البنايات تتقادم وتتآكل كوجوه مسنة اصابها الجدري بدون أن ينتبه القيمون
على البلاد والعباد لها وأنها ستنهار ذات ليل أو ذات فجر أو سيأكلها طوفان
أعمى يشبه طوفان نوح.
سيستعيد كل مجاريه التي سرقوها منه وشيدوا عليها الطرقات والممرات
والبنايات والأسواق .لقد استعمرت الحضارة الطبيعة والوديان لكن الماء عندما يتحرك سينتزع تربته ومن الله قوته ويغرق الأخضر واليابس.

حدث هذا منذ قرن وسيحدث إذا بقيت المدينة تواجه تاريخها الإنكشاري لوحدها وتأكل نفسها بينما السماسرة والقوادون والقتلة والمقاولون وتجار العملة والجملة والموردون للفراغ والمستوردون لكل شيء والعسكر والمخابرات
وال...المحترفات والفقهاء والرعاع يحفرون كالجرذان تربتها ويشيدون قهرهم
وخرابهم ولايأبهون للمدينة التي تنحني كل يوم متر إلى الوراء قبل أن تتهاوى
بشكل نهائي.







ومع كل ذلك ، أشعر دائما أنه ما يزال لدينا متسع من الوقت لكسر الجدران العتيقة التي أنبتتها الأزمنة الفائتة في دماغينا وجسدينا الصغيرين وأننا مازلنا قادرين على الحب .

" ما المانع ؟ "

" أنت تهذي ياروحي . كل شيء انتهى ."

" من قال هذا الكلام الفارغ "

" ياه ؟ هكذا تنسى بسرعة ؟ ألم أقل لك إن الحب شفاف وهش
مثل الزجاج ، عندما يُشقُّ أو ينكسر لا شيء يستطيع رتقه ."









ياه ؟ هل كان القدر يخاتلنا ويسخر من سذاجتنا ، في الزاوية المظلمة ونحن نجرح أنفسنا بعناد كبير كالصياديين ؟ كلما اصدمت أشواقنا خبأ رأسه لكي لا نسمع قهقته ولا نرى تكشيرته الساخرة .ألم يكن ممكنا أن نخاتله نحن كذلك بدورنا ونعبر فوقه ثم ننزوي ونسخر منه وهو يتلوى غيضا منا لأننا خادعناه من حيث لا يدري وانتصرنا لسعادتنا حتى ولو كلفنا ذلك بعض التنازل عن كبريائنا ؟








- ثلاثون سنة ليست لا شيء ؟ كم يعيش المرء في الحالات الطبيعية ؟ لا شيء .
لا أريد أن أضيع هذا اللاشيء.
- ثلاثون سنة ؟ ياه ؟ تغلقين كل الأبواب ؟ ما يزال هناك متسع في العمر
فلماذا نختصر ما بين أيدينا ؟







- كم أحلم مثل المجنون أن أدعو الله وكل أساتذتك من رامبو إلى سارتر وأطرح
عليكم جميعا سؤالا واحدا : هل أحببتم في حياتكم امرأة بدون أن أن يكون في
ذهنكم شيئا آخر سوى حبها؟ أعتقد أن الكثير من أصدقائك سينسحبون من أماكنهم
ويخرجون وهو يوشوشون : مهبولة
ومع ذلك ما قيمة الأفكار والأديان إذا لم يكن جوهرها سعادة الإنسان ؟ وكم أحلم
أن أغادر هذه الدنيا وأنا قادرة على المشي والحب والتمييز حتى أستطيع أن أقف أمام الله بكبرياء وحب ، أسئلتي له لا تحصى وعليه أن يتحملني كثيرا . سأتعبه. لا أريد أن أدخل عرشه مهدمة وأحتاج إلى من يسندني لأجابهه.أريد إذ يراني ، أن يحبني لا أن يوكل أمري للأولياء والملائكة.






أسمع صوتك يأتيني صافيا كسماء ربيعية، يتدحرج قليلا، يخاتل من ينظر إليه ثم فجأة يدخل الأعماق بدون استئذان

:

- يا روحي تسألني الآن عن الحياة ؟ أشهد أني بعد هذا العمر حاذيتها ولم ألمسها.لقد كانت قاسية علي؟بوف لاشيء.موت مع وقف التنفيذ.وحياتك لاشيء.دغل مفجع.القوي يأكل الضعيف.هل يرضيك هذا؟ أعرف مسبقا أنك ستقول لي لا،وليست هي المرة الأولى التي أخيب فيها ظنك.ليكن، لم تعلمني شيئا آخر سوى كيف أخاف من لمس الأشياء ولهذا صممت أن أحترق في اختباري للحياة وأن أقول بصوت عال ما في القلب.








أنت ربما أحسن مني لأنك تمنح الحياة شيئا من روحك وتمنحك أجمل الصور لكتبك.أنا لا أملك ما أقاوم به سوى هذه الحرائق التي تشتعل فيّ،والتي لا أملك حيالها إلا الصراخ وعندما أتعب أنام.عفوا أدوخ.الجمال يدوخ أحيانا كما كنت تقول ولكن البؤس كذلك يصرع صاحبه.








ياه؟ كلامك تغير كثيرا.صار مليئا بالإشارات التي لا يفهما إلا من اكتوى بها.لا أعرفك الآن.لقد ضاعت علي السبل.

أين كنتِ قبل هذا الزمن الذي افتقدتك فيه؟ لم تعودي أنتِ.أشياء كثيرة فيك انسحبت وأخرى حلت محلها.غيرك الغياب وقتل المرأة التي كنت أعرفها؟ كل شيء فيك انسحب مخلفا وراءه بخار كاس القهوة الأخيرة ودخان السيجارة التي كادت أن تحرق الموكيت من كثرة انغماسنا في أسئلة الحياة والزواج.أتساءل اليوم إذا لم نكن مخطئين بدخولنا غمار الأسئلة التي ليست في النهاية إلا المنحدرات والمهاوي القاسية لإجابات تنكسر رقابها قبل أن تصل إلينا.
واسيني الأعرج غير متصل   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
قديم 01-02-2009, 06:00 PM   #25
معلومات العضو
واسيني الأعرج
الروائي العربي الدكتور واسيني الأعرج

الصورة الرمزية واسيني الأعرج


إحصائية العضو





من مواضيعي

واسيني الأعرج غير متصل






لم أعد أعرفك ؟ لا تشيحي بوجهك نحو فراغات المدينة.هكذا أنا أريد أن أرى وجهك حتى وأنت في أقسى حالات
الشطط والعزلة.لماذا إذن لم تعلمك أعوامك المتعبة إلا صورة أمك المنكسرة واشتعالات والدك الذي قبل أن يموت،أضرب عن الكلام حتى سُحب نحو تربة القبر،والتثبت في حالة الزواج والعمر الذي ترينه يمضي كلعبة الريح؟الآن بدأ
يستيقظ فيك ذلك الشيء الحار كالدم والمؤلم كعطب الرهافة.






فهل أبدأ منك وإليك أعود ؟
أم بالمدينة التي أنهكت عيون الأحياء والشهداء والطيبين ؟

فأنت والمدينة في النهاية شيء واحد .كلاكما قابل للصياغة والتشكيل والتحول. يحب ويكره بنفس الدرجة . كلمة تشعلكما فرحا وأخرى ترميكما نحو هوة القيامات التي لا قرار لها . أنتما كهذه الخلائق البشرية، غير القادرة على التحول بمجرد رغبتها، لكن قسوة الدنيا والمهالك المأساوية قادرة على أن تهزها في عمقها والفعل فيها سلبا وإيجابا. لا أدري . على الأقل هكذا أتصور . ولا أشك في احتمال خطئي فأنا منذ أفتقدتك خسرت كل يقينياتي، حتى الأبسط منها .مثلا:
ما معنى أن نفكر إذا كان ذلك يفقدنا أعز من نحب ؟ ما معنى أن نحاول العيش إذا كانت هذه الحالة تقودنا بخطى حثيثة نحو الموت المؤكد ؟ ما معنى أن نفلسف الدنيا إذا كان كلما فتحنا بابا للأسئلة أغلقنا كل أبواب السعادة.ربما كنت على حق وأنت تقولين لي في ذلك اليوم الذي فقد زمنه وملامحه :
أفكارك هذه ستقودك إلى الجحيم . أشهد أني اليوم صرت فيه .









أراك تقاومين صمتك لكن الكلمات تتسرب من بين شفتيك المطبقتين. قولي إنني بدأت أسقط في التنظير الأجوف وأني بدأت أنساك.
الحب لا يطيق الأسئلة الكبيرة، قلتها لك ذات يوم،فنسيتُها وحفظِتها أنتِ عن ظهر قلب.

- أنت نفسك تقول إن الحياة شيء آخر .قد نؤخذ بتفصيل صغير لا يهم أحدا ونحتفل به كالأطفال وقد نمر أمام كنوز الدنيا ولا تهزنا أبدا .

- لا أراني مرتاحا في هذا التفصيل .الزواج ؟

- وما معنى الحب إذن ؟

الحب ؟ لا أدري . ربما كان رهافة كلما حاولنا القبض عليها تفتت كالفراشة المحروقة. ربما كان بكل بساطة ديمومة لا يضمنها إلا الزواج ؟
الحب؟ قد يكون ربما بناء وكسرا دائمين؟ هل هو لقاء نتشوق له بلهفة أم فراق يشبه الفاجعة نختزله منذ أول لحظة لقاء،نقضي العمر كله نجانبه ونتفادى حدوثه؟ مادخل الموت في الحب؟ هل هي نقيض الله إذ تقضي على ديمومة الأشياء أم هي استراحة الخاسر في معركة الحياة؟ ومن الخاسر، الذي ودع الدنيا بأقصى سرعة أم الباقي وسط الخسارات التي لا تحد؟

- في هذه الحالة كلنا خاسرون في معركة الحياة لأننا كلنا عرضة للموت الحتمي .







أعذريني فأنا متعب هذا المساء ولا أحمل في ذاكرتي إلا هواء ساخنا . لكن لا تشيحي بوجهك يا مريم . أعرف جيدا أني خيبت آمالك الكبرى . ربما كانت هذه الخيبة هي التي تربطنا بعدما تجردنا من الكثير من الأشياء الرائعة . الأشياء الدقيقة التي تحيط بك ليست تافهة أبدا بالقدر الذي تتصورين .

لا أدري إذا كانت مدننا هي المنكسرة أم نحن . لقد صارت تشبهنا كثيرا ، حزينة ووحيدة . كلما سقطت الأمطار ، ازدادت عزلة وانكسارا . نست نفسها وأقفلت ذاكرتها مثل الذي يسد بابا للمرة الأخيرة حتى لا يشم رائحة الذين كانوا معه . ونست شهداءها الأشقياء الذين نبتت الأعشاب المتوحشة على قبورهم .






- يحدث أن أتساءل بسذاجة الأطفال عن تفاصيل الحياة الصغيرة التي تمر عادية وهي ليست كذلك، أو التحول في لحظة غبن طفولية إلى وردة صفراء أتعبتها أرجل المارة.

- أسألك في غفلة من كل حواسي،هل نتوطأ مع لغة القلب ونبدأ الحكاية كما تبدأ عادة الحكايات الشاقة والجميلة أم نتركها لخرير الوديان وتناسل أمواج البحر ؟

- هل بدأنا الحكاية أم مازلنا على الحواشي،نتدرب على القول؟ لا أعلم.كل ما أعرفه هو أن أصعب الأشياء هي البدايات دائما.هل نخرج من عمق الروح المنهكة ذلك الشيء الحار أم نتركه لتكسرات الليل والنهار في لحظة تعاقبهما وتداخلهما ولابتسامتك التي تنكسر بسرعة على الأوجه الحديدية وشقاء اللحظة وعلى الأبنية العتيقة والأقبية التي تعوم في الظلام.

- قد يكون البدء من عينيك لا يسهل المهمة ومع ذلك فأنا لا أرى مدخلا أليق من ذلك،فيهما اختصار الزمن وأصل الحرائق الكبرى التي ألمت بنا وكان يمكن تفاديها.







الذين عبدوا النار في عيون النساء ، لم يكونوا مخطئين أبدا . كانو يعرفون أن أصل السعادات الكبرى والحروب القبلية المدمرة قد يبدأ بنظرة وربما بالتفاتة لا أحد يحسب نتائجها .

- -

جميل أن تشعر أن هناك في زاوية ما من هذه الكرة الأرضية من يفكر فيك ويتألم لك ويهتز لآلامك وأشيائك الصغيرة .







ياه كم كنت غبية ؟ كنت الوحيدة التي تسأل عنهم جميعا ولا أحد يسأل عني ، أما زلت حية أم مت ؟ أم تعشيت أم لا ؟ نمت أم بت في الخلاء ؟ مثلما كانت أمي تفعل.

أمي كانت شيئا آخر لا يشبه إلا لنفسه ، لا مقابل له .






_ ياه ؟ ما أقسى صمتك ؟ ماذا يجب أن أفعل لأقنعك أنك تملأني وأنني أريد و...... ولكني أرفض أن أكون امرأة موسمية . صحيح أني امرأة أنانية ولكنها تحبك . لا تنس هذا .لماذا تبخل علي بشيء يمكن أن يمنحه لي أي رجل . يكفي أن ارفع إصبعي . لكني أريد كل شيء منك لأني أحبك ؟

هل يحدث لك أن تفكر أحيانا في غير ما نحن فيه ؟ أن تفكر فيَّ قليلا في لحظات سهوك ؟ أتمنى ذلك ، لا يكلفك الشيء الكثير . وإذا لم تفعل حتى الآن ، جرب وقل لي عن حرائقك التي تنهبك من الداخل ، في الرسالة القادمة .


يامهبول ، لا تنس أبدا أني مجنونة بك








- تعرف يا حبيبي، يحدث معي أن أستدرج الشتاء فقط لأراك تلبس معطفك الخشن.
فهو يذكرني بالصورة الوحيدة لوالدك. فقد كان أنيقا جدا. معطفك يدفَّيني. يجعلني كلما هبت الرياح الشتوية المفاجئة أحتمي بك. أختبئ فيك كالقطة الصغيرة التي تبحث عن زاوية أقل برودة.

- ياه يا مريم تلمسين الجرح بكلامك، بخزرتك، برؤوس أناملك كعازفة لها ثقة عالية في نفسها.أنا كذلك مثلك،أحب هذا المعطف،ربما لأني أشم فيه رائحة المنفى وأحاول أن أستشعر قساوة الأحاسيس المبهمة التي كان يحسها وهو يعبر شارعا ما أو وهو يدخل إلى محطة أوتوبيس أو مترو أو يحادث صديقا في زاوية ما، لاقته به الصدفة الطيبة . . . ؟ ألبسه وأراك تخبئين رأسك داخله تحت دهشة العيون التي تربكها الأسئلة .






البرد والأمطار والعزلة المطبقة ، يقوون شهوة المشي في المدن التي تشعل أنوارها متأخرة.

أتساءل اليوم وسط هذه العزلة وهذا الانكسار ، هل انتهت تلك السعادات الصغيرة التي كانت طابعنا اليومي ؟ هل نسيت أننا كنا نصنع الفرحة حتى في أكثر اللحظات قسوة .

أتحسس تفاصيل الزمن المنزلق بين الأصابع كالماء .أسترجع وجهك الهارب . من الساعات الأولى للصباح حيث لا شيء يعكر صفو اللحظة وانتهاء بالمساء وهو يجر وراءه تفاصيل اليوم بكامله .








تحورين عينيك كمن يؤنب خصمه ، ثم تتركين ابتسامة تتزحلق على وجهك كالموجة البحرية الهاربة.

- لحظة .على المحب يا حبيبي أن يصبر







ماذا تريد ، تلك هي حبيبتك. امرأتك التي كل أسفارها حالات طوارئ .عليك أن تتحملني وتقبل بي كما أنا . و لا أعتقد أن لديك خيارات كثيرة.فأنت معلمي، ويجب أن لا تأخذ الحياة بجدية زائدة .









قبل أن نغادر الغرفة ، أستحم في عينيك ،في شفتيك،في كل زاوية من جسدك.لم تكوني المرأة التي يشبع منها المرء.شراستك تبعد عنك من لا يحبك فقط . لك دائما شيء جديد،يضعني في كل مرة أمام مأزق.

وأحاول بهدوء أن أتلمس رهافتك ورقتك الكبيرة وتفاصيلك التي تستقر في الذهن كأحجار الوديان الثقيلة.أشتاق إلى فوضاك بنهم غريب. ياه؟ كم يتحول المرء عندما يغيب؟ لا نتذكر منه إلا الاستثناءات التي كنا نرفضها فيه عندما كان حيا ، فهي التي تميزه عن المخلوقات التي تملأ الدنيا. كنت هنا ثم فجأة لا أسمع إلا أصداءك وبعدها لا شيء . لا شيء .








" من أين تأتي بكل هذا الكلام دفعة واحدة ؟ "

" من قلبي . هو منجمي الذي يرحل معي عندما أخرج من هذه التربة . "

" لا ؟ لماذا ؟ ؟أنت بالذات فلبك ليس لك وحدك . لكل من يتمدد مساء ويقرأ كتبك ويحاول جاهدا إلقاء القبض على وجهك ويتمنى أن يلمس يدك كالولي الصالح."

" عندما نكتب نتقاسم مع الناس بعض أوهامنا وهزائمنا الصغيرة ."

لا ، ليس هذا فقط . الكتابة التي لا تدخلنا غمار الحلم ، ليست كتابة . أنت مثلا ، تدحرجنا بكلماتك داخل موجة من الغيوم الزرقاء والنيلية والبنفسجية تحديدا .









نخرج إلى قلب المدينة المرتبك.نبحث عن الواجهات، وفي الشوارع وفي أدمغة المارة الذين لا ينتظرون، عن شيء ما يزال ينقصنا في الأعماق وعن بقايا ابتسامة انكسرت على هذه الخطوط العريضة والجمل التي تتسلق بتكاسل ، الحيطان المعوجة والهرمة

. . .

- الاستهلاك الذي لا يرحم والموت البطيء بين جمل الإعلانات التي تغتالنا في كل لحظة وهزائمنا التي نحولها بقرارات رسمية إلى انتصارات .

- هذا هو وطنك. ماهي البدائل التي صنعناها لأبنائنا، ما عدا خطابات الموت التي تقتلنا قبل أن تقتل أعداءنا؟ أنا أقول لك صفر. لا شيء.






دقيقة واحدة ولنمض بعدها في تفاصيل الحياة.أنا الآن متعب ومنكسر.أجد مشقة كبيرة في تجميع أفكاري والوصول إليك.
دقيقة واحدة فقط يا طفلة الأشواق الحزينة ويا مدينة موجوعة القلب،تعج بالأطفال الفقراء ومسّاحي الأحذية،وبياعي الفول وأقراص الفلافل التي تحترق في الزيوت النباتية العتيقة بالقرب من سوق ساروجة ، والنساء الجميلات على امتداد شارع الصالحية.يا طفلة ساذجة ، تتقاتل في دمها الأسئلة القديمة والجديدة وروائح هذه الممرات الضيقة وهذه الطرقات التي يحدث أن تصير فجأة مهجورة ، خالية حتى من أنفاس أبسط القطط والمخلوقات الأخرى التي كانت تملأها عادة حتى صارت جزءا مهما من الديكور العام للمدينة ،من باعة وخمارين احتسوا مشروب البراندي أو المازوت كما كنا نسميه وجلسوا في الساحات العامة يستذكرون الفتوحات الغرامية الآفلة والهزائم العربية ويحددون الاستراتيجيات الكبرى لمحاربة العدو القومي. يبكون اللحظات المكسورة ويتاعبون الأشياء الصغيرة التي تحيط بهم،الحشرات،الوريقات اليابسة التي يعبث بها الريح هنا وهناك وأعقاب السجائر المتناثرة عند أقدامهم والصحف العتيقة التي يحلو لهم أن يشوهوا صور الساسة التي عليها قبل أن يثقلوها بالبول.

كانت المدينة قد بدأت تخسر ملامحها ووجهها.







دقيقة فقط يا صديقي ، أشعر الآن بوجع كبير في الرأس ، وبعدها فليبدأ ذلك الشيء الحار ،الخجول، ينمو في خفاء ما كطحالب الوديان الراكدة.فالوجوه الغامضة في هذه المدينة التي علمتنا التاريخ وحاربت العدو القومي،لم تعد اليوم مثلما كانت.بطونها النحفية صارت اليوم دائرية،بيوتها الطينية صارات عمارات وناطحات سحاب وحسباتها البنكية خرجت من هذه الأرض باتجاه المدن البعيدة.لم تعد أقلية،فقد تكارث حتى صارت مخيفة،في كل انعطافة يواجهك رجل يمسد على مؤخرته خوف انزلاقها ثم يقف في الزاوية المواجهة للبنك ينتظر السيارة السوداء التي تمر عليه لتأخذه لتبييض مال النفط والسلاح والمخدرات والبحث عن كل ما يبرر خسائرنا المتراكمة داخل مهرجانات الكذب.

واسيني الأعرج غير متصل   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
قديم 01-02-2009, 06:24 PM   #26
معلومات العضو
مشاعل
مُؤسس المرايا الثقافية

الصورة الرمزية مشاعل


إحصائية العضو






من مواضيعي

مشاعل غير متصل


الوسام الذهبي 



هل أستطيع الدخول الآن؟
أشعر أني أعبر باب الياسمين ، تكاد تتخطّفني الرائحة و صحبة المصلوبين هناك على مقاصل الحنين

طوق الياسمين أول ما قرأت لك ، لا أعرف كم مرة قرأتها لكن أستطيع أن أكرر بعض مما أحفظ منها لكثرة ما ثنيت الصفحات و أعدت قراءة ما سرق دهشتي. أستطيع القول أيضاً أنها نجحت باقتدار في انتزاع شهقاتي الإنسانية و احتكار مزاجي القرائي لوقتٍ لازال يمتد
أعرتها مؤخراً لحنين التي حرّضتها على حب رواياتك مؤخراً

زرت معرض الكتاب مؤخراً بحثاً عن سوناتا لأشباح القدس
أنا الآن في الصفحة المائة منها و مأخوذة بها تماماً عمّا حولي و أعرف أني سأقضي معها عمراً يحجب عني بقية الروايات المنتظرة على رف ذاكرتي.

وعدتك أن أتلقيك على ناصية بيضاء ذات يوم
لكن يبدو أني كنتُ أضعف من مصافحة كائنٍ بكل البهاء الذي يسكنك



مشاعل، بكثير من الحب و التقدير

مشاعل غير متصل   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
قديم 01-03-2009, 07:33 PM   #27
معلومات العضو
مشاعر تائهه
وَ مُحمّد !

إحصائية العضو






من مواضيعي

مشاعر تائهه غير متصل


\

مرحباً يـا حروف اليـاسمين !

كيف لنا الدخول هُنا والخروج بـِ سلام !!!

حتماً أنتَ تصنع الجنون يـاواسيني ..,

كلّما أحتجتني سـَ أجدني أتدفى بـِ حروفك ..,



لكَ مني اطهر المَشاعِر !

,,
مشاعر تائهه غير متصل   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
قديم 01-11-2009, 07:29 PM   #28
معلومات العضو
واسيني الأعرج
الروائي العربي الدكتور واسيني الأعرج

الصورة الرمزية واسيني الأعرج


إحصائية العضو





من مواضيعي

واسيني الأعرج غير متصل


الحبيبة مشاعل شكرا على محبتك الغالية وهي كنز ثمين. لا تحتفظي بيدك الرقيقة معلقة في الهواء فهي في القلب تتلمسه كل صباح لكي توقظه من غفوته.
اصافحك بشوق اتمناه صادقا أن يظل مستمرا على حوافي أخرى, أنا كنت بانتظار وصولك.
نحن لا نربح الشيء الكثير من هذه الدنيا سوى هذه اللحظات التي نرفض أن تموت أن تتلاشى ونقاوم لكي تظل حية ومتقدة.
لك كل محبتي واشواقي


روايتي الجديدة الصادرة مؤخرا عن دار الآداب تحت عنوان: سوناتا لأشباح القدس

تناولت مشكلة الشتات و العودة الى أراضي 1948 ، من خلال ذاكرة فنانة تشكيلية فلسطينية تهاجر مضطرة الى أمريكا و تغترب هناك لسنوات طويلة لكن الحنين يقودها للعودة الى الأراضي و الأمكنة التي غادرتها حيث تصطدم بالرفض و التعنت الإسرائيلي لتدخل بعدها في متاهة التوتر و الأحلام المزعجة و تعيش هاجس الأشباح منذ أن غادرت أرضها سنة 1948.
و حول مغزى عنوان الرواية أن " سوناتا " عبارة عن مقطوعة موسيقية تم اختيارها لأنسج من خلالها قصتي بعيدا عن السياسة و الإيديولوجية و بطريقة فنية تطرح أزمة المحرقة الفلسطينية التي أنتجت بدورها محرقة جديدة بين الإخوة الأعداء






مشاعل الحبيبة نحن نخطىء دومًا حينما نظنّ أنّ الذين نحبّهم معصومون من الموت. " مي تقول : " قدرنا الكبير هو أن نتدرّب باستمرار على الفقدان. "
" الكتابة شيء خطير. أكثر من مجرد كلمات مرصوصة في خطّ مستقيم ككتيبة عسكرية منضبطة، تخبىء هزائمها في صرامتها المبالغة. هي القدرة على كسر عنق الموت، والضحك من سطوته، وجبروته الزائف ولو للحظة، قبل أن يقوم من خيبته أشدّ حنقا وإصرارًا على افتراس ضحيّته، وأيّ ضحية؟ فلن يجد إلا جيوبًا جلديةً فارغةً إلا من العظام بعد أن تمّ تسريب وتهريب كل النور المذهل بداخلها. مجرد جيوب معتمة بلا حياة ولا نور. هكذا أنتقمُ من الموت عندما أفتقد إلى وسائل لدحره. "

" الذي يهمّ في كل هذا أن نعطي الأولويّة للحياة كما كانت تفعل مي دائمًا. في أقصى درجات الحزن والخيبة، كانت تنظر للأقدار الصعبة نظرة محبة وتفاؤل وتضع النور أمامها بدل الظلمة. الحياة أولاً وأخيرًا ... فهي مثل الكأس الأخيرة في ليلة عشق... شفّافة وهشّة ونخاف عليها من الانتهاء، ولهذا نحاول أن نطيل في عمرها بكل الوسائل ... "


بحب كبير واسيني الأعرج
واسيني الأعرج غير متصل   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
قديم 01-13-2009, 01:12 PM   #29
معلومات العضو
رزان نعيم المغربي
!.كاتبة وروائية مدير تحرير مجلة الفهرست.!

الصورة الرمزية رزان نعيم المغربي



صباح الورد
واسيني الرائع دائما ....
سبقتني مشاعل لاختطاف الجمال وهاهي تقرأ الرواية، تلك التي رأيت مخطوطها ذات مساء، وهي مزينة بخطوط رسمت بقلمك الأحمر وأنت تضيف وتحذف ، تمنيت أن أقرأها ولم يتسع لي الوقت

يومها تنبأت لك بأنك ستحصل على نوبل وكم ادهشني تواضعك وعدم سعيك وراء الجوائز
كم أن تحقيقي وتشبه نصك ، واسيني هل أبالغ في وصفك ، اعرف شهادتي مجروحة ولكن من يعرفك عن قرب سوف يصدق كل حرف كتبته عنك

مازل حدسي يخبرني بانك ستنال الجائزة ، ويلوح الآن طيف ابتسامتك ، اعلم لكنك تستحق الأجمل
رزان
رزان نعيم المغربي غير متصل   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
قديم 05-17-2010, 10:56 PM   #30
معلومات العضو
شوق عبدالعزيز
عـذبة المشـاعر

الصورة الرمزية شوق عبدالعزيز





ولو أن الرد هنا جاء متأخرا إلا أنني سعيدة جدا لتواجدي هنا وبين يدي كتاب طوق الياسمين وللمرة الثانية اتصفحة
وأحمله معي في رحلتي الصباحية الى عملي ..
وبقدر الحب والبداية السعيدة بمريم ..إلا أن النهاية جاءت مدوية ..مغرقة في الحزن والتية ..
كنت أتمنى أن تحتفظ بالسلسال كذكرى لا تعوض عن مريم إلا أني شعرت بالحزن للتفريط الذي حصل ..

د.واسيني الأعرج ...ما اللقب الـ يستحقك ...كي أدونه هنا نيابة عمن أحبوك ..

إنحناءة تقدير وتبجيل

شكرا تليق ..

شوق
شوق عبدالعزيز غير متصل   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:36 AM.