كلاب المدينة - منتديات المرايا الثقافية
   

آخر المشاركات          :: أعترف (آخر رد :فاطمة منزلجي)       :: الدب القطبي (آخر رد :فاطمة منزلجي)       :: ((الإيمان و "الزّنزانة" المتجوّلة)). (آخر رد :فضيلة زياية ( الخنساء))       :: ((أقذر من "جحا"))!!! (آخر رد :فضيلة زياية ( الخنساء))       :: انغام العشق... (آخر رد :مازن دحلان)       :: مواويل الهوى (آخر رد :مازن دحلان)       :: مطبخْ ..! (آخر رد :فاطمة منزلجي)       :: بـِ مَزَاجْ ..! (آخر رد :فاطمة منزلجي)       :: بـ صمت ... (آخر رد :فاطمة منزلجي)       :: صلى الله عليـه وسلــم (آخر رد :فاطمة منزلجي)      
العودة   منتديات المرايا الثقافية > مَرَايَا أَدَبِيَّة > مَرَايَا الْقَصِّ
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-22-2010, 02:57 PM   #1
معلومات العضو
محمد عباس على
شاعر

الصورة الرمزية محمد عباس على


إحصائية العضو






من مواضيعي

محمد عباس على غير متصل


كلاب المدينة

كلاب المدينه قصة قصيرة


رأته ..تفجرت البسمة على شفتيها..نسيت الورق الذى أتت من أجله ،الضيق الذى كان منذ لحظات يخنق أنفاسها ،والطابور الذى لايبشر بانتهاء..وتعلقت نظراتها به !
وجهه يتميز عن وجوه الكلاب التى تعرفها بصفاء جسده ونقاء بشرته التى تفوح منها رائحة نظافة ..مؤكد يأكل مالم تسمع عنه الكلاب الأخرى ..الطابور طويل بطول الملل الذى لاينفك يطاردها ..ينقبض ويتلوى كأفعى تلتصق بالرصيف ،بينما الشمس تتربص بالأجساد المتراصة ، وهى تنتظر دوراً لايجىء ..تعاود شغل عينيها به.. يسير مختالاً..مرفوع الذيل كأنه أسد ..الطوق فى رقبته ناعم الملمس ،رقيق ،تمتد منه سلسلة
معدنية أنيقة ،تقبع نهايتها فى يد متراخية تسحبها على مهل .
تنتبه للطابور ، على غير توقع يتحرك ..صارت أقرب من ذى قبل ..ترى الشباك الآن
والرجل الجالس خلف القضبان الحديدية الخضراء اللون،والمنديل الكاروهات الذى يغطى صلعته ..عما قليل تسلمه الأوراق ،تتجاهل غلظته وتجهم وجهه الذى ينز العرق من خلاياه ،ودوران رأسه الخالى من الشعر،تتغاضى عن كم السباب الذى يسيل من زوايا فمه ..تسلمه الورق وتأخذ إيصالا بالاستلام وتمضى ..يقولون أنه لايتسلم الأوراق الا ومعها خمسة جنيهات صحيحة تسلم له باليد ،يأخذها جهاراًويلقى بها متبرماً فى صندوق من الورق المقوى فى نهاية مكتبه ،بجوار الجدار ،كل هذا وهو يلعن من اضطره للتعامل مع هذه النوعية من البشر يومياً .
تدير وجهها عنه مشفقة من لحظة مواجهتها له ..لن تعطيه شيئا .. .مؤكد سيرميها بكلمة من العيار الثقيل ،وستضطر لتحملها من أجل خاطر الورق .ترتطم نظراتها بفسحة الطريق ..ترى الرجل يمسك السلسلة ..يرخيها ليعطى الكلب فرصة الحركة يميناً وشمالاً ..يشدها اذ ا
رآه يحاول الخروج عن الدائرة المسموحة له ..الكلب لايستقر على حال ..يشم الارض ..يدور حول نفسه ..يرفع رأسه ..يرمق كلبا على البعد بائس الملامح مترب الوجه بغضب ..يحاول الوثوب اليه..تعبس قسماتها وهى تراه يجاهد محاولا الوصول اليه
مكشراً عن أنيابه ،معلناً عن نيته فى الفتك به ،مرسلاً صيحاته هادرة فى الأرجاء ..تبتعد بوجهها عنه ..الكلاب فى القرية لها شأن آخر ..تنتبه لنفسها وعينيى الرجل الضيقتين ترسلان نارهما الى قسماتها من خلف القضبان الحديدية الباهتة اللون ..مدت يدها بالأوراق..قلب فيها باحثاً عن المعلوم
هرولت يدها الى كيس نقودها ..ثلاثة جنيهات ضئيلة أمامها ..لاشىء آخر ..ارتعشت نظراتها .. هى كل ماتملكه ..ستعود بها من حيث أتت ..هزها صوته الغليظ مستحثا ..امتدت أصابعها مرتعشة وسحبتها ..مدتها اليه
حدق فى خلايا وجهها المرتعدة بنظرات ذئبية البريق ، محاولا التفتيش فيما وراء ها
هربت بعينيها رغما عنها الى الأرض ، وقلبها فى فضاء صدرها يهرول هابطا الى
مالا انتهاء..مؤكد سيلقى بالأوراق اليها ..ستعود لتأتى بالنقود ..تكابد الوقوف فى الصف وانتظار دورها من جديد و.. انتبهت له يترك الشباك ..يتجه بجسده الثمين فى خفة نحو الباب ومنه الى الطابور ..قبض على رسغها بيد والجنيهات الثلاثة فى اليد الأخرى وقد احمّر وجهه الغارق فى عرقه وضاقت عيناه أكثر وارتفع صوت تنفسه ،أما هى فقد شعرت بجسدها يترنح ،وتنسحب المرئيات من أمام عينيها فلا ترى الا ضبابا ،وأطرافها تتثلج ،ولولا إنه يمسك برسغها لتهاوت أرضاً .دفعها الى رئيسه خلف المكتب المواجه للباب مباشرة صارخا : -
- هاهى أمرأة والنقود بيدها ...لتصدقنى !
وتركه ومضى..تأكدت العيو ن المتابعة أن هذه المرأة قد انتهت ..هى قضية لامفر منها يخزى بها العيون ويلهيها عن نفسه ويثبت بها إنه برىء ،خاصة أنه عاد الى الشباك وتسلم أوراقا اخرى ومعها المعلوم .
اعتدل الرجل من جلسة الإسترخاء التى كان يجلسها وحدق فى وجه المرأة الأصفرطويلا ..أمسك الورق بيد والنقود بيد أخرى ..نظراته حادة ..صارمة ..لم يقل لها أحدٌ أنهم سيقبضون عليها والاماعرضّت نفسها لهذا ..بحثت عن صوتها لتتكلم ،عن ريقها لترطب به جفاف حلقها ،عن أعصابها لتتماسك ..لم تجد شيئا من هذا ..قاسها الرجل بنظراته من أسفل الى أعلى ..أخيراً وبصوت بارد النصل سأل :
- هذه نقودك ؟
راودتها فكرة أن تنكر هذا ..تقسم أنها لاتعرف تلك الجنيهات المتهالكة وليست لها بها صلة ولم ترها من قبل ..تذكرت الأعين التى تابعتها وهى تفتش كيس نقودها وتخرجهاهزيلة منه ..هزت رأسها متخاذلة بمعنى نعم وأطرقت برأسها .
قال مؤنباً :- الرجل يأخذ خمسة جنيهات ..يشقى ويعرق ويستحقها ..ماهذا البخل ؟
الاتستحين ..؟
كانت السماء باهتة الإزرقاق ،والشمس تميل عن قبتها غرباً والغبار ركام فى الطرقات
..رجع بظهره الى الوراء متراخياً كما كان ، أما هى فلم تنطق بحرف !
محمد عباس على غير متصل   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:31 PM.