((الحيل الدّفاعيّة عند "سيغموند فرويد"/((الإسقاط)). - منتديات المرايا الثقافية
   

آخر المشاركات          :: يـــ اللـه (آخر رد :فاطمة منزلجي)       :: كأقل من موت محقق ديوان جديد لعاطف الجندي (آخر رد :فاطمة منزلجي)       :: بصمت..أنا وهو..وصهيل حروفي! (آخر رد :فاطمة منزلجي)       :: صلى الله عليـه وسلــم (آخر رد :فاطمة منزلجي)       :: كلَّما ذكرتُكِ...كلَّما ذكرتُك..! (آخر رد :فاطمة منزلجي)       :: أعترف (آخر رد :فاطمة منزلجي)       :: بـِ مَزَاجْ ..! (آخر رد :فاطمة منزلجي)       :: ((خرافة، اسمها "الصّدفة"))!!! (آخر رد :فضيلة زياية ( الخنساء))       :: ((أعذب الشّعر: "أرعبه"))!!! (آخر رد :فاطمة منزلجي)       :: عن العشق (آخر رد :فاطمة منزلجي)      
العودة   منتديات المرايا الثقافية > مَرَايَا أَدَبِيَّة > مَلامِحٌ نَقْدِيَّة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-09-2019, 01:43 PM   #1
معلومات العضو
فضيلة زياية ( الخنساء)
شاعرة جزائرية

الصورة الرمزية فضيلة زياية ( الخنساء)



((الحيل الدّفاعيّة عند "سيغموند فرويد"/((الإسقاط)).

((الحيل الدّفاعيّة عند "سيغموند فرويد")).
((الإسقاط)):
-طرح/فضيلة زياية ( الخنساء)-

آليّة الإسقاط؛ أي: La Projèction آليّة نفسيّة بسيكولوجيّة لا شعوريّة بحتة. إنّها عمليّة هجوم لاشعوريّ، في زعم الفرد، أنّه يستطيع أن يحمي بها نفسه من التّهم: بإلصاق عيوبه ونقائصه ورغباته المحرّمة أو المستهجنة بالآخرين؛أي: "بمحاولة إيهام المحيط بأنّ الآخرين هم السّيّئون وليس هو". فإذا كان الإنسان يرى أنّ اتّصافه بالخوف عيب ونقيصة، فلكي يتجنّب انتقادات الآخرين له، يروح يصف زملاءه بالخوف. ولقد يبالغ في إهانتهم بهذه النّقيصة، الّتي هي -في حقيقة الأمر- من صفاته لا من صفاتهم، كي يقي نفسه من انتقاد المجتمع له. كما يعرّف الإسقاط بأنّه: "عملية لوم الآخرين على ما فشل هو فيه بسبب ما يضعونه أمامه من عقبات وما يوقعونه فيه من زلّات أو أخطاء ،فيقول الشّخص في لاشعوره : أنا لا أكره شخصا ما ولكنّني أقول هو يكرهني"...
ومثال هذا: إذا كانت الأمّ مقصّرة تقصيرا فادحا في رعاية أبنائها بما يستحقّون من حنان: هو غريزة فطريّة خلقها الله فيها، تراها دائمة الشّكوى، كثيرة الأنين من عقوقهم لها، والحقيقة أن لا يوجد عقوق لها منهم أبدا.
وحين يكون الزّوج مقصّرا في حقّ زوجه، يروح يتّهمها مسقطا عليها عيوبه الفادحة... هو البريء وهي المذنبة النّاشز... يلصق بها نقائصه كلّها، ليقلّل من شأنها أمام النّاس. تراه يمدحها في عيني أمّه، لكنّه -في عيني أمّها وأبيها- يروح يصفها بالزّوج غير المطيعة: لا تأخذ بالنّصائح، بل تتصرّف بهواها: ممّا أدّى بالكثير من الزّوجات إلى إكمال بقيّة حياتهنّ في مشفيات المجانين، بسبب هذا اللّعب القاهر الظّالم على أعصابهنّ، إلى أن فقدن السّيطرة على أنفسهنّ.
ومن هنا، فلقد تكون نتائج "الإسقاط" نتائج سلبيّة وخيمة جدّا، وغالبا تترتّب عنها جرائم فادحة جدّا: كجريمة "القتل" مثلا، ولقد يروح ضحيّتها الأبرياء.
إنّ الّذي يلجأ إلى الهروب؛ بإسقاط عيوبه الفادحة على الآخرين: بسرقة أفكارهم وضربهم بسلاحهم العلميّ، ليس سوى غاو منحرف عن سبيل الرّشد ولا يخاف الله؟ من الّذي يلجأ إلى استعمال الحيلة غير ضعيف الشّخصيّة ضعيف الإيمان؟ حين حلّل "سيغموند فرويد" وابنته "آنّا فرويد" هذه الشّخصيّات الضّعيفة، فلم يقولا -أبدا- إنّ أصحاب هذه الحيل المراوغة على حقّ؛ كلّا! أبدا! راحا يشخّصان الدّاء في أصحاب هذه الحيل ويعطيان الحلول اللّازمة. إنّ الّذي قلبه سليم مع الله، لا يتحايل على النّاس بإسقاط عيوبه الفادحة عليهم، من حيث يعرف جيّدا أنّهم "الأبرياء" وأنّه "المذنب"!
هذا ما توصّل إليه العالم النّفسانيّ "سيغموند فرويد" وابنته العالمة النّفسانيّة الكلينيكيّة "آنّا فرويد" من عمق دراستهما في التّحليل النّفسيّ! هذا هو المنهج الّذي انتهجته في تحليلي للمعلّقات العشر ((10)) في رسالة الماجستير الموسومة: ((اللّيل ودلالاته لدي شعراء المعلّقات)). ناقشت رسالتي يوم الثّلاثاء 30 شعبان 1411، للهجرة، الموافق ل: 02 تشرين الثّاني -نوفمبر- 2002، للميلاد. حصلت على رتبة "مشرّف جدّا": مع تهنئة لجنة المناقشة.
ومن أمثلة إسقاط المشاعر في حياتنا اليوميّة الّتي لا ندري هل تعيد التّوازن إلى النّفس أم تكشف خفايا وحقيقة الشّخصيّة، أنّ الفرد الّذي يخاف من نزعاته العدوانيّة يصيب شيئاً من التّخفّف من قلقه حين ينسب هذه النّزعات العدوانيّة إلى غيره من النّاس، ولاشعوره يقول إنّهم هم الّذين يميلون إلى العدوان وهم الّذين يفكّرون بالاعتداء على النّاس وهم "الأشرار"... لا أنا.
مثال ذلك؛ حين تقول امرأة لرجل آذاها بما فيه من عدم المروءة:
((قل هذا عن أختك: لنرى أتتقبّل هذا بضحكة؟؟؟ أم إنّك سوف تبكي بالدّمّ))؟؟؟ فماذا يفعل ذلك الرّجل ذائب المروءة: المقهور المغلوب على أمره ليعيد الاعتبار إلى بعض من مروءته الذّائبة؟ يروح يصف تلك المرأة بالعنوسة ويروح يقول عنها: إنّه لا يوجد في حياتها رجل يعيد إليها أنوثتها... إنّها خارجة عن إطار الأنوثة!!! وفي الحقيقة أنّ الأمر ((عكس ذلك تماما)): فهو الّذي لا يتّصف بالرّجولة، وهو ((العانس "الذّكر")) الّذي لا توجد امرأة في حياته تحترمه؛ إّلا من هانت عليها كرامتها وأعمى الله بصيرتها، فراحت ترمي بنفسها في المهالك. لماذا؟ لأنّ تلك المرأة الحصيفة الواعية الّتي كانت قد لقّنته درسا قاسيا جدّا لن ينساه في الأصول والأخلاق والتّربية العالية امرأة مستقيمة تبصر بعين البصيرة، لا بما يقال من هنا ومن هناك فراح يصبّ عنوسته وعدم ذكورته ومروءته المطموسة عليها بإهانتها موهما المجتمع المتخلّف غير المتعلّم بحقيقة خاطئة: غير المرارة الّتي يشعر بها في حلقه جرّاء توبيخ تلك المرأة له.
يكون الإسقاط؛ أي: إسقاط العيوب الذّاتيّة على الآخرين في المشاعر السّلبيّة، لا في المشاعر الإيجابيّة. هو نوع من التّغطية على العيوب بممارسة الهروب اللّاشعوريّ من المشكلة.
يهمّشك شخص من نشاط ثقافيّ وأدبيّ معيّن، فإذا رحت تبدي اللّوم، يقول لك:
((أنت الّذي انسحب وحجب نفسه عن المشهد الأدبيّ حجبا مخيفا عنّا)). وحقيقة من يقول لك هذا الكلام: إنّه على علم تامّ بأنّه المذنب الوحيد: بارتكابه ذنبا فادحا في حقّك.
إسقاط المشاعر الدّفينة في النّفس البشريّة، يلصقها الفرد بالآخرين. ويرى "سيغموند فرويد"، أن الإسقاط حيلة نفسيّة من حيل الدّفاع الذّاتيّ: ينسب فيها الشّخص سماته الذّاتيّة وعواطفه السّلبيّة وميوله لموضوعات بيئته من أشخاص وأشياء وأزاء ذلك يقول "سيغموند فرويد":
((فالإسقاط لا يقصر على كونه حيلة دفاعيّة وإنّما يفهم بالمعنى الواسع للّفظة)).
مثال هذا: يسرق منك شخص أموالك بطريقة الحيلة والمكر، لا بطريقة الذّكاء والطّيبة. يختفي عن الأنظار لفترة طويلة جدّا، فإذا ظهر فجأة: يروح يبتكر ضدّك تهعما هي من صفات أخلاقه الذّميمة، لكي يغطّي فضائحه عن النّاس، فيروح يسقط عليك عيوبا ومساوئ: هو الّذي يمارسها في حياته اليوميّة، وإلّا لما كان قد سرق منك المال! ظنّا منه أنّه بإسقاط مساوئه عليك سوف يختلق لك ألف عيب: هي عيوبه؛ كي يسكت فمك لكي لايفتضح بفضائحه أكثر ممّا هو مفضوح،ولكي تحافظ على نفسك من شرّه.
إنّ هذا الموضوع، هو حياتنا اليوميّة بكلّ ما فيها من تناقضات! لا يوجد شخص منّا خاو من العيوب خال منها! ولكي يعيش الإنسان بمعزل عن العيوب فليلتزم شرع الله، ولتكفه نفسه الّتي بين جنبيه عن التقاط عيوب الآخرين، فما هذا العيب: إلّا بسبب ضعف الإيمان وبعدنا الفادح عن الله.

التعديل الأخير تم بواسطة فضيلة زياية ( الخنساء) ; 02-09-2019 الساعة 08:11 PM
فضيلة زياية ( الخنساء) غير متصل   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:33 PM.