" . . أينَ الجنة؟. . " - منتديات المرايا الثقافية
   

آخر المشاركات          :: بـ صمت ... (آخر رد :ليال الصوص)       :: أعترف (آخر رد :ليال الصوص)       :: ((يوتوبيا النّزاهة الفقودة))!!! (آخر رد :فضيلة زياية ( الخنساء))       :: من خواطر فريد البيدق معلم لغة عربية 14 (آخر رد :فريد البيدق)       :: من وحي الجوع شعر عاطف الجندي (آخر رد :عاطف الجندى)       :: مقال في الصميم (آخر رد :عبدالرحمن المري)       :: هل آن لنا الأوان لان نفك الربط الديني بمصر والعراق مقال يستحق القراءة (آخر رد :عبدالرحمن المري)       :: ((عزف على الجراح))!!! (آخر رد :فضيلة زياية ( الخنساء))       :: دعاء الصباح (آخر رد :عبدالرحمن المري)       :: مجموعة سفر إلى الجسد الآخر للشاعر عبدالله بيلا (آخر رد :عـبدالله بيـلا)      
العودة   منتديات المرايا الثقافية > مَرَايَا أَدَبِيَّة > مَرَايَا الْقَصِّ
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-26-2010, 01:46 AM   #1
معلومات العضو
زَيْنَبْ
C o l d ♦ M e m o r i e s ...

الصورة الرمزية زَيْنَبْ



" . . أينَ الجنة؟. . "

فميِ يمضغُ العلكة, ينتفخ, ينفثُ فقاعة يلتصقُ طرفها بين أسناني, تنفجرُ الفقاعة, يعودُ فمي إلى وضعه الأول .. يمضغُ العلكة مرة أخرى وينفخهاَ ولكن هذه المرة لا تنفجر !
تمرُّ بجانبي ريحٌ مُرسلَة من الغيب , تدغدغُ الفقاعة, وأشعرُ أن أقدامي شيئًا فشيئًا ترتفع,
وأصبحُ خفيفةً كالريشة,
أبتعد عن بيوت الحي, وعن الحي, وعن سراب أمي الذي كان ينشرُ الغسيل على الحبل, وعن أختي التي كانت تلعبُ معَ صديقتها أمام باب البيت,
أراهم ولا أستطيعُ مناداتهم, ففمي مأهول بـ "أجنحة الطيران" ,
أخشى أن أحركه ولو قليلاً فتنفجر الفقاعة وأقع ... وأخسر ما كنتُ ذاهبةً إليه !
لاشكّ أنهُ شيءٌ جميل, هكذاَ همستُ إلى نفسي,
لا شكّ أنها الجنة,

أنا الطيبةُ كثيرًا, حتمًا ستكون الجنةُ في انتظاري,
أنا التيِ لم أُؤذِ أحدًا في حياتي, حتمًا ستكونُ الجنةُ في انتظاري,
أنا التي لم أكذب إلا نادرًا وكل أكاذيبي القليلة تلك كانت بيضاء , حتمًا ستكونُ الجنة في انتظاري !
أنا التي أصحُو باكرًا كيْ أعين أمي على غسل الصحون وجوارب إخوتي وتقشير البطاطا وتقليب المكرونة كي لا تعلق أسفل القدر ... حتمًا ستكونُ الجنة في انتظاري !
أنا التيِ بكيتُ كثيرًا من ظلم الآخرين , ونمتُ كل لياليّ طيلة الـ 25 سنة وأنا أحملُ صفة واحدة :
"مظلومة" ... حتمًا ستكون الجنة في انتظاري !

ستنصفني تلك الجنة,
ستعيدُ لي حقي,
حريتي,
ابتسامتي الضائعة,
طفولتي التيِ لا أدري أي قطار ركبتْه كي ترحل عني بعيدًا وتتركني أنضد في أدراج النسيان ثيابي الصغيرة ودميتي ذات العينين الذابلتين.
سأعودُ طفلة في تلك الجنة,
وسأنام أخيرًا في حجر أمي , وسأقفزُ على ظهر أبي في محاولة لتدليكه كما كان يطلبُ مني أن أفعل !
وسأركض في الشوارع وأضحك بصوت عال, وأقول للسماء : " انزلي .. كي أصعد إليك !"


ابتعدتُ عن المدينة, وعن الجمهورية, والقارة الإفريقية ...
وصرتُ أرى برج إيفل من بعيييد مضيئًا كما كنتُ أراهُ دائمًا في البرامج الوثائقية!
وكان الناس كالديدان السوداء .... يسيرون بسرعة على الأرض المسكينة !
لوحتُ بيميني ولكن لم ينتبه لي أحد !
وأنا أيضًا لم أكُن أُعِرهم اي اهتمام, فأنا الآن أفضل منهم بكثير !
أنا في السماء ... هم على الأرض !
أنا في الأعلى .. هم في الأسفل !
أنا التيِ ترى من هنا كل شيء .. هم بالكاد يرون أنفسهم أمام مراياهم !

فجأة تناولتنيِ أربعُ أيادٍ وألقت بي في مكان بارد شبيه بقبو طائرة هليكوبتر ..
وبعد ساعة من الإغماء , أفقتُ علىَ صوتٍ يسألني : " من أي كوكبٍ أتيتِ؟ "
وأصواتٌ أخرى بعيدة تصرخ بفرح : " هذا الإكتشاف سوف يزلزل الأرض ! "

تفقدتُ فمي فإذ بالعلكة قد صارت جثةً زرقاء علق رفاتها على أطراف شفاهي.
سألتهم : " أين الجنة؟ "
فإذ بضحكاتهم تُزلزلُ أرضي , دون أن يردَني الجواب في النهاية !
فميِ يمضغُ العلكة, ينتفخ, ينفثُ فقاعة يلتصقُ طرفها بين أسناني, تنفجرُ الفقاعة, يعودُ فمي إلى وضعه الأول .. يمضغُ العلكة مرة أخرى وينفخهاَ ولكن هذه المرة لا تنفجر !
تمرُّ بجانبي ريحٌ مُرسلَة من الغيب , تدغدغُ الفقاعة, وأشعرُ أن أقدامي شيئًا فشيئًا ترتفع,
وأصبحُ خفيفةً كالريشة,
أبتعد عن بيوت الحي, وعن الحي, وعن سراب أمي الذي كان ينشرُ الغسيل على الحبل, وعن أختي التي كانت تلعبُ معَ صديقتها أمام باب البيت,
أراهم ولا أستطيعُ مناداتهم, ففمي مأهول بـ "أجنحة الطيران" ,
أخشى أن أحركه ولو قليلاً فتنفجر الفقاعة وأقع ... وأخسر ما كنتُ ذاهبةً إليه !
لاشكّ أنهُ شيءٌ جميل, هكذاَ همستُ إلى نفسي,
لا شكّ أنها الجنة,

أنا الطيبةُ كثيرًا, حتمًا ستكون الجنةُ في انتظاري,
أنا التيِ لم أُؤذِ أحدًا في حياتي, حتمًا ستكونُ الجنةُ في انتظاري,
أنا التي لم أكذب إلا نادرًا وكل أكاذيبي القليلة تلك كانت بيضاء , حتمًا ستكونُ الجنة في انتظاري !
أنا التي أصحُو باكرًا كيْ أعين أمي على غسل الصحون وجوارب إخوتي وتقشير البطاطا وتقليب المكرونة كي لا تعلق أسفل القدر ... حتمًا ستكونُ الجنة في انتظاري !
أنا التيِ بكيتُ كثيرًا من ظلم الآخرين , ونمتُ كل لياليّ طيلة الـ 25 سنة وأنا أحملُ صفة واحدة :
"مظلومة" ... حتمًا ستكون الجنة في انتظاري !

ستنصفني تلك الجنة,
ستعيدُ لي حقي,
حريتي,
ابتسامتي الضائعة,
طفولتي التيِ لا أدري أي قطار ركبتْه كي ترحل عني بعيدًا وتتركني أنضد في أدراج النسيان ثيابي الصغيرة ودميتي ذات العينين الذابلتين.
سأعودُ طفلة في تلك الجنة,
وسأنام أخيرًا في حجر أمي , وسأقفزُ على ظهر أبي في محاولة لتدليكه كما كان يطلبُ مني أن أفعل !
وسأركض في الشوارع وأضحك بصوت عال, وأقول للسماء : " انزلي .. كي أصعد إليك !"


ابتعدتُ عن المدينة, وعن الجمهورية, والقارة الإفريقية ...
وصرتُ أرى برج إيفل من بعيييد مضيئًا كما كنتُ أراهُ دائمًا في البرامج الوثائقية!
وكان الناس كالديدان السوداء .... يسيرون بسرعة على الأرض المسكينة !
لوحتُ بيميني ولكن لم ينتبه لي أحد !
وأنا أيضًا لم أكُن أُعِرهم اي اهتمام, فأنا الآن أفضل منهم بكثير !
أنا في السماء ... هم على الأرض !
أنا في الأعلى .. هم في الأسفل !
أنا التيِ ترى من هنا كل شيء .. هم بالكاد يرون أنفسهم أمام مراياهم !

فجأة تناولتنيِ أربعُ أيادٍ وألقت بي في مكان بارد شبيه بقبو طائرة هليكوبتر ..
وبعد ساعة من الإغماء , أفقتُ علىَ صوتٍ يسألني : " من أي كوكبٍ أتيتِ؟ "
وأصواتٌ أخرى بعيدة تصرخ بفرح : " هذا الإكتشاف سوف يزلزل الأرض ! "

تفقدتُ فمي فإذ بالعلكة قد صارت جثةً زرقاء علق رفاتها على أطراف شفاهي.
سألتهم : " أين الجنة؟ "
فإذ بضحكاتهم تُزلزلُ أرضي , دون أن يردَني الجواب في النهاية !




زينب المرزوقي
زَيْنَبْ غير متصل   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
قديم 11-26-2010, 08:49 PM   #2
معلومات العضو
أليسار العلي
عبق دمشق

الصورة الرمزية أليسار العلي


إحصائية العضو






من مواضيعي

أليسار العلي غير متصل


أعيد نصك
وأقف هنا وهناك
وأنفخ ماتبقى من فقاعات أمل
نصك رائع
وجمال تصويرك أوقفني
لست ناقدة ولكن تذوقت جمالك
لروحك السعادة
أليسار العلي غير متصل   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
قديم 11-29-2010, 07:40 AM   #3
معلومات العضو
شوق عبدالعزيز
عـذبة المشـاعر

الصورة الرمزية شوق عبدالعزيز





يـ نقاء صباحك جنة (عرضها السموات والأرض )
أنتِ سألتِ عن الجنة و فورا تم نقلكِ من جنة النثر إلى جنة القصة
فـ إياكِ والسؤال فإنه مذلة


لجنتكِ طعم الندى ...

سأعود فصباحي اليوم بكِ أجمل ....شوق


شوق عبدالعزيز غير متصل   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:24 PM.