إنهم من الجن - منتديات المرايا الثقافية
   

آخر المشاركات          :: الدب القطبي (آخر رد :فاطمة منزلجي)       :: أعترف (آخر رد :فاطمة منزلجي)       :: ثمة كلمات (آخر رد :فاطمة منزلجي)       :: خنجر السم (آخر رد :فضيلة زياية ( الخنساء))       :: ((احذر هؤولاء باحتراس))!!! (آخر رد :فضيلة زياية ( الخنساء))       :: مطلقة (آخر رد :شوق عبدالعزيز)       :: ((الإيمان و "الزّنزانة" المتجوّلة)). (آخر رد :شوق عبدالعزيز)       :: ((قضيًة شائكة للنًقاش))!!! (آخر رد :فضيلة زياية ( الخنساء))       :: ((الكلام على الكلام سهل جدا))!!! (آخر رد :فضيلة زياية ( الخنساء))       :: هجاء احمد مطر للمالكي (آخر رد :عبدالرحمن المري)      
العودة   منتديات المرايا الثقافية > مَرَايَا أَدَبِيَّة > مَرَايَا الْقَصِّ
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-13-2013, 07:44 PM   #1
معلومات العضو
نزار ب. الزين
كاتب

الصورة الرمزية نزار ب. الزين



إنهم من الجن

إنهم من الجن
أقصوصة
نزار ب. الزين*
*****


ضج أصحاب المزارع من تكرار سرقة عجولهم و أغنامهم ، جندوا الحراس ، أكثروا من الكلاب ،
ثم ....
طلبوا حماية مخفر الدرك* في القرية المجاورة و لكن هؤلاء و اؤلئك عجزوا عن ضبط اللصوص ،
جُن جنون قائد المخفر ، فأمر رجاله باعتقال المشبوهين .
ثم ...
باعتاقل حراس المزارع بتهمة التواطؤ ؟! ..
جوعوا هؤلاء و اؤلئك ، حرموهم من النوم ، أوسعوهم ضربا و تعذيبا .. دون أن يصلوا إلى اية نتيجة ،
ثم ..
صارت أخبار اللص الشبح أو اللصوص الأشباح على كل لسان ..
و بدأت الشائعات من كل لون تنتشر انتشار النار في الهشيم ،
إلى أن أبدى إمام جامع القرية رأيه الحصيف ، فقال :
"هؤلاء اللصوص أيها الناس ليسم بشراً ، إنهم من الجن ! "
و منذ تلك اللحظة ، امتنع الناس عن التجول في القرية بعد غياب الشمس ،
فاليوم يخطف الجن العجول و غدا قد يخطفون الأطفال ، و ربما النساء و الرجال ...
و نشط من ثم سوق المشعوذين و العرافين ، يكتبون الأحجبة و يقدمون الوصفات الناجعة ، لمنع أذى الأسياد !!!
أما حراس المزارع فقد استقالوا ..بعضهم احتجاجا على اعتقالهم و تعذيبهم ،
و بعضهم خشية الجن و العفاريت ..
و هكذا ، خلا الجو أكثر و أكثر ، للص أو اللصوص ..
*****
ثمت سيارة شاحنة تحول مكان الشحن فيها إلى حجرة كبيرة ،
و قفت الآن أمام إحدى المزارع ،
يترجل منها أحدهم و بيده مقص خاص بتقطيع المعادن ، رجل آخر يحمل قطع اللحم المغمس بمخدر قوي ؛ بدأ الأول بتقطيع الشبك المعدني الذي يشكل سور المزرعة ،
يفتح ثغرة تصلح لمرور رجل زحفا ،
بينما يلقي الآخر بقطع اللحم إلى الكلاب الهائجة ،
و إن هي إلا دقائق حتى يغط الكلاب بنوم عميق ،
يترجل آخر ، يتسلل إلى حظيرة الأبقار ، يطعن ثلاثة من العجول السمينة بمخدر ،
فتسقط أرضا ، بلا حراك ،
ثم ...
يترجل آخرون ،
يتسللون نحو الحظيرة ،
و بسرعة و رشاقة يحملون العجول المخدرة ،
ثم ...
يتعاونون معا على رفعها إلى باطن الشاحنة ، الواحد بعد الآخر ،
ثم ...
تبتلعهم الشاحنة ،
ثم ....
تتحرك بهم و كأن شيئا لم يكن ..
*****
باطن الشاحنة عبارة عن ورشة عمل كبيرة ،
طاولة مثبتة في الوسط ،
وُضِع فوقها عدة فرّامات ، و مناشير ، تعمل جميعا بالكهرباء ، و تستمد طاقتها من محرك كهربائي ثُبَّت في إحدى الزوايا ..
و على الجدران عُلِّقت سكاكين و سواطير* من مختلف المقاسات ..
و من السقف تدلت عدة ( شناكل )* ، كما تدلت عدة قناديل تشع بإضاءة قوية ..
*****
و بسرعة و رشاقة تم فصل رؤوس العجول عن أجسادهما ،
ثم ..
عُلقت على الشناكل ،
ثم ...
بدأ الرجال و هم جزارون محترفون ، بعملية السلخ ،
ثم ...
بعملية التقطيع ،
ثم ...
تولى أحدهم توضيب الأحشاء ،
ثم ...
قام آخر بجمع الدماء المراقة فوضعها في دلوين كبيرين ،
ثم ...
قام آخر بتنظيف المكان .
*****
كانت الشاحنة فد وصلت إلى دكان الجزار ( أبو عيشة ) ، في مركز القضاء ،
و بنفس الرشاقة ، نقلوا اللحوم و الشحوم و العظام و الأحشاء إلى دكانه ،
ثم ....
علقوا قطع اللحم على (الشناكل) في واجهة الدكان ،
ثم ...
قدم أبو عيشه لرجاله حصتهم من الغنيمة ،
ثم ...
أخذ يردد باعلى صوته :
" يا فتاح يا عليم ... يا رزاق يا كريم ! "
ثم ....
جلس في انتظار الزبائن .
*****
و ذات يوم و بينما كانت شاحنة ( ابو عيشه ) تعبر القرية بعد إحدى غزواتها ، و كانت الشمس قد بدأت تطرد جحافل الظلام ، عبر غلام الشارع متجها نحو المخبز ..
كانت الشاحنة مسرعة ، فقد تأخرت عن أوقات مغادرتها المعتادة ، و لم ينتبه السائق إلى الصبي فدهسه ..
كان بعض الفلاحين على حافة الطريق ،
سمعوا صوت صياح الغلام ، و مكابح الشاحنة ،
فهرعوا نحو موقع الحادث ،
ليشاهدوا السائق يزيح الصبي المصاب بطريقة وحشية ،
ثم يحاول العودة إلى الشاحنة مسرعا يريد الفرار ..
تكأكؤوا حوله فمنعوه ،
ثم ..
كبلوه ،
ثم ...
فوجئوا ببوابة الشاحنة الخلفية تُفتح ،
و بأشخاص يترجلون منها حاملين السكاكين و السواطير ..محاولين فك أسر السائق من قبضتهم ،
ثم ...
تشتعل معركة حامية سلاحها الحجارة و السكاكين و السواطر ..
تتجمع أعداد أخرى من القرويين بينهم أم الصبي المصاب و أبوه و إخوته ،
يشتركون جميعا بالمعركة ، ثم يشنون هجمة رجل واحد انتهت بإمساكهم جميعا و تكبيلهم بالحبال ، بعد أن أوسعوهم ضربا ،
ثم ...
صعد البعض إلى قلب الشاحنة ،
ليكتشفوا الحقيقة المذهلة !

====================
• الشناكل : علاقات معدنية معكوفة و هي خاصة بتعليق السائمة بعد ذبحها .
• الدرك : شرطة الأرياف ، أيام الإنتداب الفرنسي
• ساطور : سكين عريضة تستخدم لتكسير العظام
====================
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com
]
نزار ب. الزين غير متصل   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
قديم 09-26-2018, 12:35 PM   #2
معلومات العضو
فاطمة منزلجي
مٌشْرفة مَرَايَا الْقَصِّ

إحصائية العضو





من مواضيعي

فاطمة منزلجي متصل الآن


ذكرتني بصديقتي..
قالت :"دخلت،فإذا بعربات عليها هياكل عظمية،وخرجت،فإذا بنفس العربات،ونفس الهياكل،ولكن لا حراك فيها"؟!
فاطمة مروا من أمامي،من أمامي مروا!
لا تقولي لأحد!
لم أصدقها،لأنها تعاني مرض الإكتئاب،ومشت في الشارع،مثل التي خرجت بلا حجاب،والله،وخرست بصوتها،حين جاء خبر موت ابنها..
لم أصدق!
لم أصدقهم جميعا!
ولكن حين كذبت،كل رواياتهم...
الشاشة حين نطقت،صدقت!.
أبي الغالي نزار..
رحلت..
ورحل الانتداب..
وسيرحل العذاب..
وكل العذابات..
وسيبقى الدم ،ينبض،وينبض التراب.
فاطمة منزلجي متصل الآن   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:59 PM.