((للباكية أيّام الأعياد))!!! - منتديات المرايا الثقافية
   

آخر المشاركات          :: ((الكلام على الكلام سهل جدا))!!! (آخر رد :فضيلة زياية ( الخنساء))       :: هجاء احمد مطر للمالكي (آخر رد :عبدالرحمن المري)       :: ]نقدنا وفلسفة النقد الغائبة (آخر رد :نبيل عودة)       :: الدول العربية كلها ستزول مقال جريء يستحق التدبر (آخر رد :عبدالرحمن المري)       :: الدين عند الله الإسلام فقط وما عداه شرائع سماوية (آخر رد :عبدالرحمن المري)       :: نشيد الجيش شعر عاطف الجندي (آخر رد :عاطف الجندى)       :: دعاء الصباح (آخر رد :عبدالرحمن المري)       :: للنار أغنية أخيرة إلى الرئيس السادات في ذكراه (آخر رد :عاطف الجندى)       :: إصدار جديد كيف تكون عبقريا (دراسة أكاديمية) للأديب والباحث المغربي: محمد محمد البقاش (آخر رد :محمد محمد البقاش)       :: بـ صمت ... (آخر رد :ليال الصوص)      
العودة   منتديات المرايا الثقافية > مَرَايَا أَدَبِيَّة > مَرَايَا الْقَصِّ
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-14-2018, 03:55 PM   #1
معلومات العضو
فضيلة زياية ( الخنساء)
شاعرة جزائرية

الصورة الرمزية فضيلة زياية ( الخنساء)



((للباكية أيّام الأعياد))!!!

((للباكية أيّام الأعياد))!!!
-قصّة قصيرة-
-حكي/فضيلة زياية ( الخنساء)-

تحطّ من نفسها كثيرا: إلى درجة أنّها -إلى حدّ الآن- لا تعرف من هم المعجبون المحيطون بمسحة جمالها المخفيّ عن الأنظار... هذا الجمال الباهر الخلّاق الآسر دون زينة ولا مساحيق كما تفعل النّساء في سنّها ومن يكبرنها سنّا وحتّى اللّائي يصغرنها سنّا بسنوات كثيرة، هو جمالها الطّبيعيّ المتجلبب بالحزن الغارق في السّوداويّة... لكنّه يمنع دمع العين في الهبوط والانحدار... لتبقى دمعاتها الغالية الأنيقة عزيزة المنال بعيدة المسعى... تتلألأ دمعاتها وسط حجر ثمين من المحار... لا يهمّها إذا كان هناك من هو معجب بها، ويريد الفوز بقلبها مبهم الخفقات باستعماله لشتّى الحيل الطّفوليّة الظّاهرة للعيان، مهما تكن نتائج الصّمت القاتل الّذي يلفّها بهدوء رهيب لا يعرفه غيرها.
تنجذب النّساء إلى جمالها، لكن ليكلن المكر والكيد والدّسيسة المخبّأة وراء عقرب تحت برقع... رحن يوجّهن كلمات اللّوم غاية في القسوة لصاحبة محلّ التّجميل ويتّهمنها بأنّها تميزهنّ من "رؤى" زبونتها القديمة جدّا في المعاملة الحسنة والتّودّد والإفضاء بمواجع الأيّام ومباهجها، وأنّ "رؤى" أثيرة عندها فوقهنّ جميعا، ولا شكّ في أنّها قد خلطت لصديقتها خلطة غامضة بلمسة سحريّة عجيبة ليست من المكوّنات نفسها الّتي خلطتها لهنّ... ممّا جعل وجهها الطّبيعيّ البريء أكثر نصاعة، على الرّغم من أنّه معطّل عن أدوات الزّينة.
يستمرئ النّاس نكهة خاصّة جدّا للأعياد... يروحون يحتفلون ويصخبون ويزهون... يروحون يصفّقون ويغنّون ويزغردون... ومنهم من يزمجر فرحا وسرورا وانتشاء، لتبقى حبيسة جدران بيتها... جدران البيت سميكة مصمتة، لكن ينبثق منها صوت جهوريّ مسموع من حنجرة رضيع حديث العهد بالميلاد، يريد من أمّه الحليب... تغلّق جدرانها الثّخينة في هدوء رهيب يشبه الشّلل، وهي الحرّة الطّليقة الّتي لا ينهرها أحد، ولا يوجد من يكبّل جناحيها البريئين، فيقطعهما كي تكفّ عن الطّيران المجنّح الّذي لا يعرف الحدود...
تبقى "رؤى" تراوح مكانها الأخرس، إلّا من هدير جهاز التّلفاز الّذي يؤنس وحدتها القاتلة... الكلّ يحكي والكلّ يقول... وتبقى رهينة صمتها: تريد أن تتكلّم، فتخونها تفاصيل الزّمان في صياغة عبارات المكان... تتحسّس فمها الصّغير ذا الأسنان المرصوصة بإتقان الله الخالق، لتجده وقد وضع عليه رتاج سحريّ عجيب يكمّمه فيمنعه من الكلام... يقولون لها: إنّهم مثلها لا يستطيعون أن يقولوا شيئا، لكنّهم يكذبون عليها... فلكلّ منهم إلف ولكلّ منهم حبيب في السّرّ وفي العلن... الكلّ متكتّل متجنّد، لكنّها الوحيدة بين الغرباء... هي ذلك الوجه الباكي الحزين، لكنّها خفيفة الرّوح نقيّة السّريرة... وحين تتحدّث، فبطفولة شقيّة لا تدرك الخطر المحدق بها ويدها الصّغيرة مرضوضة بحرائق بليغة غارقة في شواظ من نار، يتناثر شررها محدثا الهول.
تقترب أيّام الأعياد، لتجد نفسها ناحبة الصّوت المخنوق... غزيرة الدّموع... هي أيّام الأعياد مناسبة سانحة ملائمة، كي تستنزف "رؤى" ما كان مخزّنا في حشرجات أعماقها المكلومة من دموع... دموع: لا تدري مصدرها؟؟؟ ولا أين كانت تسكن مختبئة؟؟؟ دموع: ساخنة تارة... وباردة طورا... دموع دبقة، تشبه لزوجتها لزوجة الدّم المهراق حديثا وهو ساخن فوّار، لتقفز إلى ذهنها لوحة "الطّفل الباكي"، وعلى الرّغم من بكائه المرير، فهو أسعد النّاس وأوفرهم حظّا...
تضع صاحبة المحلّ المجاور عدسات داخل الباب، لترقب خطوات "رؤى"... متزوّجة من زمان بعيد، هي صاحبة المحلّ المجاور... هي أمّ لولد وبنت على ما يبدو! فما الّذي يجعل خطوات "رؤى" تحرق قلبها المغمور بالأسلاك الحديديّة الشّائكة الملغّمة؟؟؟
تتّسم صاحبة المحلّ المجاور بغلاظة الطّبع وأخلاق الجانحين بعيدا عن دفء حنان الأنوثة... شراسة أنيابها شراسة أنثويّة بالغة الجرح... فعلى كونها ربّة بيت، لم يقنعها زوجها ولم يملأ عينيها ولداها الصّغيران ولم تكتف به فتكفّ عن إحراق نفسها بالمراقبة المستمرّة للرّائح والغادي من الزّبائن القدامى الّذين مضى على عشرتهم الجميلة النّقيّة ردح طويل من الزّمن، لن يستطيع محو أثرهم من الذّاكرة إلّا بحتميّة الموت... يبتسم شيطان المكر الأنثويّ المارد من أعماق رديئة تسكن قلب صاحبة المحلّ المجاور، فتتحوّل أدوات العمل في يديها خناجر وسيوفا وسكاكين للجريمة الحمراء... وبهذا تخسر زبائنها بالمرّة، ولم تعد "رؤى" تطيق رؤيتها إلى الأبد!!!
-انتهى-

قسنطينة/الجزائر، في يوم:
الثّلاثاء 03 ذي الحجّة 1439، للهجرة.
الموافق ل: 14 آب -أوت- 2018، للميلاد.

في تمام الاسّاعة:
((13:36))، زوالا.
-بتوقيت "الجزائر"-

التعديل الأخير تم بواسطة فضيلة زياية ( الخنساء) ; 08-14-2018 الساعة 11:43 PM
فضيلة زياية ( الخنساء) غير متصل   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
قديم 09-21-2018, 10:51 AM   #2
معلومات العضو
فاطمة منزلجي
مٌشْرفة مَرَايَا الْقَصِّ

إحصائية العضو





من مواضيعي

فاطمة منزلجي غير متصل


الغالية فضيلة

عبرة القص،بعبور دواء،نضعه على الجرح يطيب..
قصة بدأت برؤى،بلغت حد الذروة بالإدهاش.
والله أقرأ،وقرأت..
لعلني أرقى بالحرف مثلك.
ما أجملك ،يا فضيلة حين تمسكين،اللون،والدواة،والمحبرة،وتشردين برسم الشخصيات..
يختلط اللون باللون،ولكن تبقى الألوان....
تكنى بلونها.
سقى أناملك،دهشة الحروف،وسعة الخيال،وروعة الإحساس والشعور.
فاطمة منزلجي غير متصل   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:20 PM.